فهرس الكتاب
أما «الإذن الخاص» فلا يتمتَّع به أحد إلا الأنبياء، ولهذا السبب ففي الإذن العام غالبًا ما يُنسَب الفعل إلى فاعله المباشر والقريب، لا إلى الله تعالى، أما في الإذن الخاص، فلمَّا لم يكن لإرادة الأنبياء وشخصيتهم وقوتهم الروحية وَالمعنوية أي تدخُّل في إظهار المعجزات، نسب القرآن المعجزات مباشرةً إلى الله، فمن ذلك قوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء/59] ، وقوله: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ...} [القمر/27] . ولم يقل إن صالحًا أتى قومه بالناقة. أو قوله تعالى عن داود - عليه السلام -: {إِنَّاسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء/79] ، ففي هذه الآية ينسب الله تعالى المعجزات إلى ذاته بكل وضوح ودون أي لبس أو إبهام، ويختم بقوله: إننا كنا نحن الفاعلين لها [1] ، بل إنه تعالى أمر نبيَّه الكريم ? أن يقول ردًَّا على المطالبين بالمعجزات: {قُلْ إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً} [الأنعام/37] ، أي أنني - وأنا نبيٌّ مرسل - لست قادرًا على فعل المعجزات التي تريدون، بل الله هو القادر على فعل ذلك، كي لا يشتبه الأمر على أحد ويظن أن للأنبياء أيُّ تدخُّل في صنع المعجزات ولا يغلو في حقهم بل يعتبر أن ظهور المعجزات على أيدي الأنبياء إنما ينشأ من الإذن الخاص وفعل الله المباشر.
(1) ... في حين أنه لو تم فعل تلك الأعمال الخارقة بـ «الإذن العام» ، أي كان الأنبياء هم الفاعل القريب والمباشر لها، لما كان هناك من ضرورة لقول الله تعالى"إنا كنا نحن الفاعلين لها".