فهرس الكتاب
يشهد الله -عزَّ ذِكره- أننا لا نقصد من ذِكر هذه المسائل الحطّ من قَدْر ذلك المرحوم، بل قصدنا فقط وفقط أن لا يُخدع الطُلَّاب الشباب ذوي التجربة الضعيفة وسائر الناس أيضًا بتلك الألقاب والعناوين البرَّاقة ولا تُرهبهم دعايات أشباه العلماء والمُسترزقين بالدين من أهل المنابر، وأن لا يقبلوا بشيء مما يذكره أولئك العلماء إلا بعد التحقيق والتدقيق العلمي فيه بشكل حرّ ودون تعصّب وأحكام مُسبقة وبعد وزنه بميزان القرآن.
4وليس المرحوم «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِيُّ» استثناءً من هذا الأمر. فهو أيضًا كان كاسبًا في بغداد وكان يُدوِّن في دفاتره على مدى عشرين عامًا كلَّ خَبَرٍ كان يسمعه ممن هم على مذهبه أو ممن كان حديثهم مُوافقًا لمرامه ومسلكه أي من كانت تُعجبه رواياتهم، ولو أردنا أن نحكم بأقصى ما نستطيع من حُسن الظنّ وأن لا نتهمه بسوء النية فعلينا أن نقول: إن دراسة «الكافي» بشكل مُتجرّد ونزيه -كما سنرى في الصفحات الآتية- تُبيِّن بوضوح أنه لم يكن له علمٌ كافٍ بالقرآن، ولم يكن يُدرك في الغالب تعارض ما ينقله من أخبار مع القرآن، كما لم يكن يبذل الاهتمام اللازم بأحوال الرجال الذين يقوم بتدوين رواياتهم [1] !
يقول الشيخ المُفيد في كتابه «تصحيح اعتقادات الإمامية» في فقرة «فصل في النفوس والأرواح» بشأن كثير من أهل الحديث:
(1) ... يقول هاشم معروف الحسني:"الغريب أن يأتي شيخ المُحدِّثين بعد جهاد طويل بلغ عشرين عامًا في البحث والتنقيب عن الحديث الصحيح فيحشد في كتابه تلك المرويَّات الكثيرة في حين أن عيوبها متنًا وسندًا ليست خفيَّةً بنحو تخفى على من هو أقل منه علمًا وخبرةً بأحوال الرواة!وكم كنت أتمنَّى أن يُقيِّض اللهُ سُبحانه من يُعلِّق على الطبعة الحديثة ويضع إشارة على كل رواية لم تستوفِ شروط الصحة". (الموضوعات في الآثار والأخبار، ص253-254) .