فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1331

"لكن أصحابَنا المتعلقين بالأخبار أصحابُ سلامةٍ وَبُعْدِ ذِهْنٍ وَقِلَّةِ فِطْنَةٍ يَمُرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِم فيما سَمِعُوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يُفَرِّقون بين حقِّها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها، ولا يُحَصِّلُون معانيَ ما يطلقونه منها." [1]

(1) ... كتب المرحوم الكُلَيْنِيُّ في مُقدِّمة «الكافي» مُخاطبًا صديقه:"يا أخي -أرشدك الله- أَنَّهُ لَا يَسَعُ أَحَدًا تَمْيِيزُ شَيْ ءٍ مِمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ -عليهم السلام- بِرَأْيِهِ إِلَّا عَلَى مَا أَطْلَقَهُ الْعَالِمُ - عليه السلام - بِقَوْلِهِ: اعْرِضُوهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ-عَزَّ وَجَلَّ- فَخُذُوهُ وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَرُدُّوهُ" (الكافي، ج 1، ص67) .

ولكن للأسف هو نفسه، وربما لأنَّ بضاعته من العلم بالقرآن مُزجاة، لم يعمل بما أرشد إليه صديقه، ولو عمل بذلك لكان عليه أن يمسح كثيرًا من الأخبار التي أوردها في كتابه احترامًا للقرآن!

ويذكر الكُلَيْنِيُّ بعد بيانه لقواعد الأخذ بالحديث، أمرًا يُبيِّن أنه لم يكن شخصًا بصيرًا ولم يكن يُفكِّر فيما يرويه أو يتأمَّل فيه كما هو حقُّه، فيقول:"وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَقَلَّهُ وَلَا نَجِدُ شَيْئًا أَحْوَطَ وَلَا أَوْسَعَ مِنْ رَدِّ عِلْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْعَالِمِ - عليه السلام - وَقَبُولِ مَا وَسِعَ مِنَ الْأَمْرِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: بِأَيِّمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكُمْ" (الكافي، ج 1، ص67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت