فهرس الكتاب
"وليس غرضي من ذلك تصحيح الخبر الشائع من أنّ هذا الكتاب عُرِض على الحجّة (عليه السلام) فقال: «إنّ هذا كاف لشيعتنا» ، فإنّه [خَبَرٌ] لا أصل له، وَلا أثر له في مؤلّفات أصحابنا، بل صرّح بعدمه المحدّث الأسترآبادي الذي رام أن يجعل تمام أحاديثه [أي أحاديث الكافي] قطعيّة، لما عنده من القرائن التي لا تنهض لذلك، وَمع ذلك صرّح بأنّه لا أصل له..." [1] .
ويقول المرحوم الممقاني مؤلف «تنقيح المقال» أيضًا بشيء من التردُّد:"يُقال عُرض على القائم (ع) فاستحسنه وقال: كافٍ لشيعتنا" [2] .
لكن الكُلَيْنِيّ نفسه لم يُشِرْ أبدًا إلى هذا الموضوع، مع أنه لو كان قد عرض كتابه على الإمام فعلًا لما امتنع أبدًا عن ذكر هذه الواقعة لأنه كان يعلم أن ذكر هذه المسألة سيزيد من موثوقية كتابه ألف ضعف لدى الإمامية.
ويقول العلامة المجلسي أيضًا في كتابه «مرآة العقول» :
"وأما جزم بعض المُجازفين بكون جميع الكافي معروضًا على القائم (ع) لكونه في بلدة السفراء، فلا يخفى ما فيه على ذي لُبٍّ" [3] .
لاحظوا أن العلامة المجلسي اعتبر القائلين بمثل ذلك الأمر (عرض الكافي على الإمام) مُجازفين. لاسيما أن قائل ذلك الكلام لم يأتِ بأي سند أو دليل في أي كتاب على دعواه، كما لم يذكر اسم الراوي الذي روى تلك الحادثة. وفي نظرنا إن من نشر هذه المقولة كان يهدف إلى إضفاء العظمة والأهمية على كتاب «الكافي» وإلا فإن علماء الشيعة الكبار كشيخ الطائفة الطوسي والشيخ المُفيد والشيخ الصدوق والعلامة الحلي و لم يدَّعوا مثل هذا الادِّعاء بشأن كتاب الكُلَيْنِيّ.
(1) مستدرك الوسائل، الطبعة الحجرية، الفائدة الرابعة من الخاتمة، ج3، ص 532-533.
(2) تنقيح المقال، ج3، ص202.
(3) مرآة العقول، دار الكتب الإسلامية، ج1، ص22.