فهرس الكتاب
الثانية: العقل الذي هو شرط التكليف، فمن لا عقل له ليس مُكلَّفًا. وقد عبَّر بعض العلماء عن القرآن بالعقل الخارجيّ وعن العقل بالعقل الباطنيّ. وقد وردت في"الكافي"ذاته في «كتاب العقل والجهل» رواياتٌ عديدة حول أهمية العقل [1] .
كتب أخونا المفضال جناب الأستاذ «السيِّد مصطفى الحُسَيْني الطباطبائي» -أيَّده الله تعالى- حول أهمية «العقل» يقول:
"وردت كلمة"عَقَلَ"بمشتقاتها المُختلفة (عقلوه، تعقلون، نعقل، يعقلها، يعقلون) تسعةً وأربعين مرَّةً في القرآن، كما وردت الإشارة إلى العقل 16 مرَّة من خلال تعبيرات مثل: (أولي الألباب، أولو الألباب) ومرَّةً بعبارة (أولو بقيَّة) ومرَّةً بعبارة (أولي النُّهى) ، وكل ذلك يدل على أهمية العقل واعتباره وحُجِّيَّته، وإذا أضفنا إلى ذلك المعاني الإشارية في القرآن حول العقل والتفكير لكان العدد المذكور أكثر من ذلك" [2] .
يقول اللهُ تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء/165] . تفيد هذه الآية أنه مع مجيء الأَنْبياء تمّت تلبية حاجة البشر إلى الدليل والبيِّنة الخارجية، وَمِنْ ثَمَّ تمَّت عليهم الحُجَّة ولم يبقَ لأحد عذرٌ في عدم اتِّباع الهداية الإلهية. وقال أمير المؤمنين عليٌّ - عليه السلام - أيضًا تأكيدًا لهذا المعنى:"تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) حُجَّتُهُ" [3] .
وحتى في كتاب"الكافي"هذا روايةٌ عن قول صادق آل محمد ?قال فيها:"حُجَّةُ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ النَّبِيُّ ?وَالْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللهِ الْعَقْلُ" [4] .
(1) ... الأصول من الكافي، 1، ص10 فما بعد.
(2) مصطفى الحسيني الطباطبائي، خيانت در گزارش تاريخ، (خيانة في رواية التاريخ) انتشارات چاپخش، چاپ اول، ج1، ص159.
(3) نهج البلاغة، الخطبة 91.
(4) الأصول من الكافي، ج 1، ص25، حديث 22.