فهرس الكتاب
ثانيًا: لم يكن رُواة الحديث مُجتهدين بل كانوا من الكَسبة والتجار والمُزارعين و ولم يكن لمُعظمهم أيُّ تبحُّرٍ أو علمٍ كافٍ بالقرآن الكريم. سبحان الله! ألا تعلمون الفرق بين الراوي والمُجتهد؟!
ثالثًا: كم من الأحاديث -أعمّ من الصحيحة وغير الصحيحة والصادقة والكاذبة- مروية عن الإمام الثاني عشر حتى يرجع إليها المُجتهدون؟! وإن كان المقصود أحاديث الأئمة السابقين، فلا بُدَّ أن يكونوا حُجَّةً في حين أن الحديث المذكور اعتبر الإمام الثاني عشر حُجَّة على المُجتهدين؟!
رابعًا: إن المُجتهدين الذين اعتبرت الرواية أن الإمام حُجَّة عليهم ليس في قدرتهم الوصول إلى الإمام ولا اتَّصال لهم به، فأي حُجَّةٍ هذه التي لا يُمكن الوصول إليها والاستفادة منها؟!
خامسًا: لماذا لم تتمّ الإشارة في القرآن الكريم إلى مثل هذه الحُجَّة التي هي حُجَّةٌ على أفراد خاصين من الأمة فقط (أي العلماء والمُجتهدين) كي يطَّلع العلماء جميعهم -على الأقل- على وجود هذه الحُجَّة ويعلموا بها؟!
العجيب أنَّ مُجتهدي مذهبنا يذكرون هذه الرواية غير الصحيحة بل الموضوعة بوصفها أحد الدلائل على حُجّية قولهم أنفسهم كي يُقلِّدهم الناس ويتَّبعوهم اتِّباعًا أعمى! [1]
ما العمل إذَن؟
(1) ... لمزيد من الاطِّلاع ارجعوا إلى مُقدّمة تفسير «تابشي از قرآن» (أي شعاع من القرآن) [تأليف المؤلف ذاته] حيث درستُ وحقَّقتُ بشكل مُفصَّل في أدلة التقليد في الفصل 23 من فصول المُقدِّمة. ويُمكنكم أيضًا -إذا أردتم المزيد من التفصيل حول هذه المسألة- أن ترجعوا إلى كتاب «دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية» تأليف «آية الله حسينعلي المنتظري» وقد كانوا حتى عهد قريب يُثنون عليه جدًا [قبل أن يتبدل موقفهم منه] . الطبعة الأولى، ج1، ص425 فما بعد، وارجعوا أيضًا إلى كتاب «دينوشؤون» تأليف الشيخ أسد الله مامقاني، ص 42 فما بعد.