فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1331

6قد يسأل القارئ: إذا كانت رواياتنا على هذا الحال من الخلط والاضطراب فكيف يمكننا أن نستنبط الأحكام الشرعية؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال دَعونا أولًا نطرح ادِّعاء الفقهاء ثم نُجيب عنه:

يدَّعي الفقهاء الإمامية أنه استنادًا إلى قول رسول الله ?:"إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْن كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي. ما إِنْ تمسَّكتُم بهما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي" [1] ، لا بُدَّ من أخذ الفقه الإسلامي من طريق أهل البيت عليهم السلام فقط!

غير أننا نلفت انتباه القراء الكرام إلى النقاط التالية بشأن هذا الحديث:

أولًا: هذا الحديث رُوي بلفظ:"كتاب الله وسُنَّتي" [2] أيضًا، وهو لفظٌ أكثر تناسبًا مع مقام بيان الحديث، ولا تترتب عليه الإشكالات التي سنذكرها بعد قليل.

(1) ... أخرجه بنحو هذا اللفظ أو بألفاظ مقاربة: الإمام مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب، ح (37) ، والدارمي في مسنده، كتاب فضائل القرآن، باب 1، وابن أبى شيبة في المصنَّف، 6، 133، رقم (30081) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى، 2، 194، والتِّرْمِذِي في سننه (3786) و (3788) ، والنَّسَائِي فيالسنن الكبرى، (8092) و (8410) ، والإمام أحمد في مسنده، 1، 118، و3، 14، و3، 17، و3، 26، و3، 59، وأبو يعلى في مسنده، 2، 297، رقم (1021) ، وغيرهم. وقال الحافظ ابن حجر الهيثمي:"اعلم أن لحديث التمسُّك (بالثقلين) طرقًا كثيرةً وردت عن نيِّفٍ وعشرين صحابيًا". (الصواعق المحرقة، ص 150) .

(2) أخرجه مالكٌ مرسلًا في الموطَّأ، 2، 899، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1، 171-172، رقم 318- 319) عن أبي هريرة، و البيهقي في السنن الكبرى، (10، 114رقم 20124) ، والدارقطني (4، 245) . وصَحَّحه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (2937) و (3232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت