فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1331

ثانيًا: لفظ «العِترة» مُبهمٌ، في حين أنه لا يجوز الإبهام والإيهام في مقام تبليغ الدين وتعليم الأحكام وإرشاد الناس وإتمام الحُجَّة على خلق الله الذي هو من مظاهر رحمة الحق تعالى، خاصةً في بيان المسائل الأساسية وأصول الشريعة المُهمة. وفي الحديث المذكور فإن لفظ «العِترة» جاء بمعنى «الأولادوالذُّرِّيَّة» وأيضًا بمعنى «أعضاء العائلة وأهل البيت» . وبعضهم فسَّرها أيضًا بمعنى «الأقرباءالقريبون» [1] .

إذا أخذنا هذه الكلمة على معنى الأبناء، فعندئذ لن تشمل الكلمة الصهر وابن العم، في حين أنهم يعتبرون الإمامَ عليًّا - عليه السلام - أكبر مصداق لهذا الحديث! وكذلك إذا اعتبرنا توسُّعًا أن الكلمة تشمل في معناها «الذُّريَّة» فما الدليل عندئذٍ على أن المُخَاطَبين يجب عليهم أن يعتبروا أن الحديث يشمل حضرات الحسنين عليهما السلام فقط وأن يُخْرِجوا من عمومه غيرهما من ذُريَّة النبيّ?؟!

وإذا أخذنا كلمة «العترة» على المعنى الثاني أي أعضاء العائلة وأهل البيت فمن أين يفهم الناس أن عائشة وحفصة وأم سَلمة وأم حبيبة و لسنَ مقصودات من «العترة» فيه وأن المقصود حضرة الزهراء فقط؟! ومرَّةً أخرى لو توسَّعنا في معنى الكلمة واعتبرنا أن «الصهر» يدخل ضمن «العائلةوأهلالبيت» (رغم أنه لا يبدو لنا مثل هذا الأمر جائزًا من ناحية اللغة) فلماذا يعتبر الصحابة أن المقصود من الحديث هو أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - فقط؟ وأنه لا يشمل عثمان بن عفان وأبو العاص (صهري النبيّ ? الآخرين) ؟

(1) بعض الكتب فسَّرت كلمة «عترة الرجل» بمعنى «رَهْطه وعشيرته الأدنون ممن مضى وغَبَر» . وبالطبع هذين المعنيين لا يُعجبان علمائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت