فهرس الكتاب
سادسًا: لو كانت «العترة» هي الطريق الوحيد للوصول إلى السنة النبوية ومعرفة معاني كتاب?الله، فلماذا لم يقم عليّ - عليه السلام - الذي اعتزل في بيته حسب قولكم 25 عامًا-، أو لم يقم الإمام الحسن - عليه السلام - قبل شهادة أبيه أو بعد الصلح مع معاوية بتأليف كتاب في السنة وأحكام الشريعة أو إملائه على بعض الأفراد الموثوقين؟ [1] هذا في حين أن ابن حضرة السجاد - عليه السلام - ، أي زيد بن علي بن الحسين، رغم أنه كان مُلاحَقًا مِنْ قِبَل الخلفاء، وأنه قُتِل شهيدًا في نهاية الأمر، قام أحد تلامذته بجمع آرائه وأقواله في كتاب يُعرف اليوم باسم «مُسند الإمام زيد» ، وهو في مُتناول أيدينا.
سابعًا: كما نعلم لقد وقع كثيرٌ من الدس والوضع والتخليط في أقوال أئمة أهل البيت، فلو كانت «العترة» هي الطريق الوحيد أو أهم طريق للوصول إلى سُنَّة آخر أنبياء الله، لقام الحق تعالى بحفظ أحكام آخر شرائعه التي تُناط بها سعادة البشر إلى يوم القيامة، على نحو أفضل، ولما سمح بتعرّض حَمَلَة السنة إلى كل هذا المقدار من التلف لما جمعوه [2] أو الخلط والوضع حتى اضطر الفقهاء إلى الاعتماد على الظنّ والتخمين!
بعد أن بيَّنَّا ادِّعاء علماء الإمامية ومَحَّصْناه، نقول في الإجابة عن ذلك السؤال [3] ما يلي:
(1) لا يوجد في التاريخ أي إشارة إلى قيام أولئك الأئمة الكرام بمثل هذا العمل.
(2) مثل مكتوبات «محمد بن أبي عمير الأزدي» التي جمعها من أقوال الأئمة عليهم السلام وأخفاها فتلفت وضاعت!
(3) ... إجابتنا هنا هي رأي ووجهة نظر أخينا العزيز والمُفسِّر الذي لا نظير له للقرآن الفقيه المُتبحِّر جناب «السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي» -أيَّده الله تعالى- التي سمعتها منه مرارًا في المُباحثات العلمية وهو رأيٌ أعتقد به وأُؤمن به تمامًا من صميم قلبي، وآمل أن يلقى الانتباه والتأمل الجدي مِنْ قِبَل إخوتنا في الإيمان.