فهرس الكتاب
والحاصل: إن دين الله لم يكن يُبلَّغ بواسطة أهل البيت فقط، كي يكون الناس مأمورين بأن يأخذوا الفقه عنهم فقط، بل كان كبار الصحابة أيضًا الذين أمضوا سنوات عمرهم الطويلة برفقة النبيّ الأكرم ? وكانوا خاضعين لتربيته وتعليمه ? لهم، من مُبلِّغي الدين والدعاة إليه أيضًا. خاصةً أن قوله تعالى: {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنبياء/109] يُثبت أن النبيّ الأكرم?الذي أكرمه الله بوسام فخار {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [التكوير/24] لم يكن يُخفي عن أحد أمور الشريعة التي تُناط بها هداية الناس، ولم يكن يضعها في مُتناول عدد خاص من أسرته فحسب.
كان رسول الله ?يقول بعد خطبه:"فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُم الغَّائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سامعٍ" [1] ، وَكان ? يقول كذلك:"نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا، سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" [2] .
لاحظوا أن النبيّ الأكرم ?لم يجعل تبليغ علم الشريعة ونقل الأحكام مختصًَّا ومُنحصرًا بفئة أو أشخاص مُحدَّدين.
بِنَاءً عَلى ذَلِكَ، لا بُدَّ من الرجوع إلى من بقي من الصحابة للتعرّف الصحيح على الفقه الإسلامي وأن لا نعتبر أنفسنا -دونما دليل- في غنى عنهم، كما أننا يجب أن نُحقق بدقة في أحاديث أهل البيت، ومن جملتهم الإمام زيد رحمه الله ابن الإمام السجاد التي دُوِّنت وحُفظت في كتب الزيدية، وأحاديث سائر أئمة أهل البيت التي حُفظت وضُبطت سندًا ومتنًا في كتب الإمامية، ونقارنها مع القرآن الكريم وندرس الفقه الإسلامي على نحو جامع الأطراف.
(1) ... حديث مشهور رواه جُلّ المُحدِّثين، فأخرجه مثلًا البُخَارِي في صحيحه، 2، 215 (1739) .
(2) ... أخرجه أحمد في المسند، 3، 225، وابن ماجة في السنن، (236) وغيرهما.