فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1331

ولا يفوتنا القول: إنه استنادًا إلى إقرار علمائنا، فإن أئمة أهل البيت كانوا في الغالب في حال التقية بسبب جور الخلفاء الأمويين والعباسيين، ولم يكونوا يُظهرون آراءهم بصراحة إلا قليلًا، والأمر الذي لا ريب فيه أنه لا يوجد لدينا أي كتاب مُدوَّن عن الأئمة في الفقه وأحكام الشريعة، وأن كُتُبَ فِقْهِنَا ورِوَايَاتِنَا دُوِّنت بعد عصر الأئمة، واحتوت للأسف أخبارًا متعارضة ومتخالفة يناقِضُ بعضها بعضًا، وكما ذكرنا في الصفحات السابقة وقع كثيرٌ من الوَضْع والدسّ والخلط في أحاديث الأئمة. وللأسف لقد افتروا على أئمة أهل البيت عليهم السلام أكثر مما افتروه على الآخرين، ومُؤلفو كتب الأخبار أيضًا لم يكونوا فقهاء من أصحاب النظر ولا كان لهم علمٌ عميقٌ بالقرآن الكريم فدوَّنوا وسجَّلوا كل ما وصل إلى أيديهم سواءً كان صحيحًا أو غير صحيح. وهذا خلافًا للشيعة الزيدية الذين يمتلكون بين أيديهم كتاب «المُسند» أو «المجموعالفقهي» المروي عن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي أملاه على تلميذه «أبيخالدالواسطي» رحمه الله. كما بقيت عن أئمة أهل السنة - الذين كانوا من مُحبي أهل البيت ولم يكونوا حقيقةً على صلة جيدة بخلفاء الجور [1]

(1) ... راجع حول هذا الموضوع كتاب «شاهراه اتِّحاد» (أي طريق الاتِّحاد) تأليف جناب الأستاذ «قلمداران» ، ص 164.

وأذكر هنا كدليل على محبة أئمة أهل السنة لأهل البيت - عليهم السلام - شاهدين على سبيل المثال أنقلهما من كتاب الشيخ «عبد الجليل القزويني الرازي» . كان الشيخ عبد الجليل من علماء الشيعة الإمامية الكبار في القرن السادس الهجري، وقد ألف كتابه في الدفاع عن مذهب التشيّع و الردّ على أحد كُتَّاب أهل السنة وسمَّى كتابه: «بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض» . ويقول في (ص 159) عن أبي حنيفة:"... وفضلاء أصحاب أبي حنيفة يعلمون أن أبا جعفر المنصور قتل أبا حنيفة بسبب ولائه لآل الرسول وحبه لهم وقد روى [أبو حنيفة] عن محمد الباقر وجعفر الصادق وكان موحدًا وعدليًا ومتوليًا لآل المصطفى وانتقل إلى جوار رحمة ربه". واعتبر الشافعيَّ كذلك من محبي أهل البيت.

ولكننا سوف ننقل هنا مطلبًا من حاشية ذلك الكتاب (ص 160) :

"يقول ابن النديم في الفن الثالث من المقالة السادسة من كتابه الفهرست:"وكان الشافعي شديدًا في التشيع، وذكر له رجل يومًا مسألةً فأجاب فيها، فقال له: خالفتَ عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه! فقال له: ثبِّت لي هذا عن عليِّ بن أبي طالب حتى أضع خدي على التراب وأقول قد أخطأتُ وأرجع عن قولي إلى قوله. وحضر ذات يوم مجلسًا فيه بعض الطالبيين فقال: لا أتكلم في مجلس بحضرة أحدهم هم أحق بالكلام ولهم الرياسة والفضل"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت