وإنما قلنا إنه لوَّن معنى الإيمان لونًا خاصًا لما روي عنه من بعض الأقوال التي تدل على أن الله جعل لمحمد نورًا، ثم تنقل هذا النور إلى أهل بيته، كالذي ذكره المسعودي من حديث نسبه الإمام جعفر إلى الإمام علي جاء فيه: «إن الله أتاح نورًا من نوره فلمع، ونزع قبسًا من ضيائه فسطع . ثم اجتمع النور في وسط تلك الصورة الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد، فقال الله عز وجل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك أسطح البطحاء، وأموّج الماء، وأرفع السماء، وأنصب أهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل به عليهم دقيق ولا يغيب عنهم به خفي، وأجعلهم حجتي على برّيتي، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي» ونحو ذلك من الأقوال المنسوبة إليهم. فكل هذا جعلنا ننسب إلى الإمام جعفر الصادق صبغته للإمام صبغة جديدة لم نكن نعرفها من قبل (1) .
وكان لجعفر الصادق أولاد كثيرون، منهم إسماعيل، وكان هو الأكبر وهو المعين للإمامة بعد أبيه، ولكن حدث أن مات إسماعيل قبل موت أبيه، فأحدث ذلك خلافًا كثيرًا عند الشيعة، وكان هو السابع، فرأت فرقة أن إسماعيل هذا كان آخر الأئمة، ومنهم من أنكر موته، وقال: إنه غاب، وإنه سيعود، وإنه لم يمت حقيقة بل حجبه الله إلى الوقت الذي يقتضي ظهوره، ويسمى هؤلاء بالسبعية لوقوفهم في الإمامة عند هذا، ويسمون أيضًا بالإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل هذا، وهو قول غريب. وبعضهم يقول: إنه مات حقيقة، وإن الإمامة انتقلت بعده إلى أخيه موسى الكاظم، وساقت هذه الفرقة الإمامة بعد ذلك إلى اثني عشر إمامًا، ومن أجل ذلك يسمون الشيعة الإثني عشرية.
(1) هذا غير صحيح لأن هذه الروايات مدسوسة على جعفر الصادق «الراصد» .