فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 345

ومن أشد الخصومات ما كان بين المعتزلة والروافض، لما روي من أن جماعة كثيرة جاءت زيد بن علي لتبايعه, وألحّوا عليه في قبول البيعة ومحاربة بني مروان، فلما أراد زيد أن يجاهر بالأمر جاء إليه بعض رؤسائهم وقالوا له: ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما, ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرًا, وأشد ما أقول: إنا كنا أحق بسلطان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الناس أجمعين. وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه, ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرًا، قد ولّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة، فلم تعجبهم هذه الأجوبة, فنكثوا عن البيعة له ورفضوه, فقال زيد: رفضتموني في أشد ساعات الحاجة» فسموا بالروافض عند ذلك. وقد يسمون بالرافضة أيضًا، وهو اسم مكروه، وهناك طوائف غير الرافضة بعضهم أكثر غلوًا وبعضهم أكثر اعتدالًا, ومن أعدلهم الزيدية.

الإمامة

كذلك من أعدلهم من جمع بين الشيعة والاعتزال, وأهم اختلافهم كان على مسألة الإمامة: هل الأحق بخلافة المسلمين أبو بكر وعمر وعثمان؟ فقال أهل السنة: إن ترتبيهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة, وإنهم لم يظلموا عليًا ولم يغتصبوا منه الخلافة، وإن أكثر الصحابة كانوا أعلم بظروفهم وأعلم بأخلاق بعضهم، فاختاروا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان لأنهم رأوا أن ذلك أنفع للمسلمين.

وذهبت الشيعة إلى أن عليًا أولى بالخلافة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصّ على ذلك؛ ولأن فيه من المزايا ما ليس في غيره. ومن أجل أن الإمامة أهم شيء في الخلاف وقد عدوها أصلًا من أصول الدين سميت طائفة كبيرة بالإمامية, وهم يرون أن الإمامة في عليّ أولًا ثم في أبنائه على التعيين واحدًا بعد واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت