فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 345

وأن الإيمان بالإمام ومعرفته أصل من أصول الدين, وقد دعاهم احترام الأئمة وإجلالهم إلى القول بعصمتهم, والحق أن ظاهر القرآن لا يقول بعصمة الأنبياء مثل: {فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] ، و {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأعْمَى} [عبس:1-2] , {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف:6] ، ولهذا لما قال الشيعة بعصمة الأئمة اضطروا أن يقولوا بعصمة الأنبياء أيضًا، وفشت هذه العقيدة في المسلمين الآخرين، وربما كان الفخر الرازي من أسبق القائلين بعصمة الأنبياء.

يقول المجلسي في كتابه"حياة القلوب": وهم - أي الأئمة - معصومون من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا سهوًا ولا غير ذلك، ولا يقع منهم ذنب قبل نبوتهم حتى ولا في دور طفولتهم.

ويستند الشيعة في ذلك إلى قوله تعالى لإبراهيم: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة:124] ، ثم قال: { قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] .

قالوا: فنعلم من ذلك أن كل مذنب فاسق ظالم فلا يصلح للإمامة. قالوا: ولا يصلح للإمامة من كان يعبد الأصنام أو أشرك بالله لحظة واحدة حتى وإن صار مسلمًا بعد ذلك, وقد قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] . وكذلك لا يكون إمامًا من ارتكب حرامًا صغيرًا كان أم كبيرًا حتى ولو تاب بعد ذلك, فإنه لا يأمر بإقامة الحد من وجب إقامة الحد عليه فوجب أن يكون الإمام معصومًا. ويستدل الشيعة على ذلك بأحاديث كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت