فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 345

وقد يفلسفون هذه العصمة كالذي يقول المجلسي: «واعلم أنّ القائلين بالعصمة قد اختلفوا في المعصوم؛ هل هو قادر على فعل المعصية أم لا؟

فالذين قالوا بأنه غير قادر قالوا: إنّ في بدنه أو في نفسه خاصة تقتضي أن يكون الإقدام على ارتكاب المعصية محالًا. وقال بعضهم: إن العصمة ملكة نفسانية لا يصدر عنها أية معصية. ويقول بعضهم: إن العصمة لطف من الله بالنسبة للعبد, فلا يجد العبد في هذا اللطف داعيًا لترك الطاعة وارتكاب المعصية».

وقد يستدلون بقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] .

وأهم فرق الإمامية فرق تسمى"الإثنا عشرية"وسميت بذلك لأنها تقول باثني عشر إمامًا أولهم عليّ, وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، عكس فرقة أخرى تسمّى السبعية؛ لأنها تقف عند الإمام السابع وهو إسماعيل, ولذلك يسمون بالإسماعيلية، وبعد إسماعيل أتت أئمة مستورة.

والظاهر أنه غلب عليهم الاعتقاد بالإرث, أي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يورث, أي: يورث في روحانيته, كما يورث الناس في أموالهم حتى تجادل في ذلك الشعراء. فقال دعبل الشاعر الشيعي:

أرى فيئهم في غيرهم مقتسمًا ... وأيديهم من فيئهم صفرات

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا ... وهم خير قادات وخير حماة

ويقول منصور النمري من شعراء العباسيين:

يا أيها الناس لا تعزب حلومكم ... ولا تضفكم إلى أكنافها البدع

العمّ أولى من ابن العم فاستمعوا ... قول النصيحة إن الحق مستمع

وقد وضع ابن المعتز العباسي قصيدة في أحقية أولاد العباس ورد عليه تميم بن المعز الفاطمي (1) على قافيتها.

(1) انظر القصيدتين في الديوانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت