فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 345

ويظهر أنّ الإمامة في نظر الشيعة تطورت مع التاريخ, فقد كانت كلمة إمام وإمامة تطلق بالمعنى الإسلامي المعروف, فإذا قال بعض الصحابة: إنّ الإمام هو أبو بكر وعمر, وقال الشيعة إنّ الإمام هو عليّ, كانوا يفهمون من ذلك أن الإمام بمعنى الرياسة والتقدم, كالإمام في الصلاة.

ولكن يظهر أنّ الكلمة تطورت بعد ذلك إلى معنى آخر وهو أن في الإمام معنى روحيًا؛ فالإمام له صلة روحية بالله على نحو أقل من الصلة الروحية بين الله والأنبياء, جاء في كتاب"الكافي"للكليني وهو من أوثق مصادرهم: «كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا: جعلت فداك! أخبرني ما الفرق بين الرسول والإمام والنبي, فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام أنّ الرسول هو الذي ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص» (1) . فالإمام بهذا المعنى يوحى إليه.

قالوا: «والله أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل؛ إن زاد المؤمنون شيئًا ردّهم، وإن نقصوا شيئًا أتمه لهم، وهو حجة على عباده. ولا تبقى الأرض بغير إمام ... حجّة لله على عباده، ولو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجّة، وكان هو الإمام» . وفيه أيضًا: «ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله» (2) .

قال أبو جعفر: «نحن خزّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء، ومن فوق الأرض، والأئمة نور الله الذي قال فيه تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [التغابن:8] ، ونور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، ويحجب الله نورهم عّمن يشاء فتظلم قلوبهم» (3) .

(1) "الكافي" (ص:82) .

(2) المرجع السابق: (ص:85) .

(3) المرجع السابق: (ص:92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت