بل زادوا على ذلك فقالوا: إن الله خلق العالم لأجلهم، وإنه قد فوّض أمور الناس إليهم، وإنه بوجودهم ثبتت الأرض والسماء، وبيمنهم رزق الورى، وانه يجب أن يكون في كل زمان منهم، وإنه من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، جاء في"الكافي"عن الصادق: «إن الأرض كلها لنا» .
وروى عبد الله بن بكر الأرجاني عن الصادق قال: قلت: «جعلت فداك! فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ قال: إليَّ يا ابن بكر. فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم؟» إلى كثير من أمثال ذلك في"الكافي"وغيره.
وقد فسروا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59] بأنها نزلت في عليّ. ورووا: «أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عز وجل ألا يفرّق بينهما حتى يوردهما الحوض فأعطاني ذلك» . فنرى من هذا أن عقيدة الصحابة وأهل السنة والمعتزلة في الإمام تخالف عقيدة الشيعة، فالأولون لا يقدسون الإمام ولا يرون أنه معصوم، ويرون أنه قد يخطئ فيجب رده إلى الصواب، بل وقد يرتكب الكبائر فيجب ردّه، وأما الشيعة فيرون أن فيه صلة بالله، وأنه معصوم، وأنه لا يخطئ. وفرق كبير بين الاثنين.
وأنا أرى أن الحق مع الأولين، وأن الاعتقاد بعصمة الإمام وروحانيته وتقديسه تشلّ العقول، وتجرئ الإمام على العبث بالرعيّة. وقد كان الصحابة يخطئون الأئمة في بعض تصرفاتهم ويخالف بعضهم بعضًا، فهذا عمر انتقد تصرف أبي بكر مع خالد، وهذا عليٌّ خالف عمر في بعض المسائل، والصحابة أنفسهم منهم من خطأ عليًا نفسه في بعض تصرفاته. وعلى الجملة فكانوا ينظرون إلى الإمام على أنه مخلوق كسائر الناس يصدر عنه الخطأ والصواب، فإذا أخطأ وجب تقويمه، وهكذا سير الأمم الآن في تقويم ملوكهم وردّهم إلى الصواب إن أخطئوا. ونحن نقول ذلك إتباعًا للحق والعقل، لا نصرةً على مذهب.
الإمام جعفر الصادق