الصفحة 28 من 49

فهذه الشهادة من علمائهم بأن أهل السنة لا يخالفون الإمامية في الولاية بمعنى المحبة لأهل البيت لأنهم يحبونهم ويجلونهم ويوقروهم ويشهدون لهم بالفضل والإيمان والولاية في الدين.

ولكن وما أدراك ما لكن، فبالرغم من هذا الاعتراف من قبل مراجعهم بمحبة أهل السنة لأهل البيت، إلا أن هذا لم يخفف من هجمة الإمامية القاسية علينا، ولم تشفع لنا في مذهبهم، لأن مصيرنا عندهم ثابت لاشك فيه وهو الخلود في نار الجحيم كما نقلنا اتفاقهم على ذلك في أكثر من موضع من هذه الدراسة.

ثانيًا: بمعنى حصر الخلافة في الأئمة

أن الذي يعتقده الإمامية في قضية الخلافة والإمامة هو أن منصب الخلافة بعد النبي محمد r يكون من حق الأئمة الاثنى عشر ( [84] ) حقًا خالصًا محصورًا فيهم ليس لغيرهم حق فيه ابدًا مهما بلغت درجته من التقوى والإيمان، فالذي يثبت إمامة الاثنى عشر فقط لا يُعَدُّ أماميا حتى ينفيها عن غيرهم ممن تقلد منصب الخلافة، فيقول في ذلك محدثهم نعمة الله الجزائري: [فمن قال أن عليًا إمام ولم ينفِ إمامة من ادعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند أهل البيت ع] ( [85] ) .

فالخلاف اذًا بين أهل السنة و الإمامية يكون حول هذه النقطة وهي حصر منصب الخلافة في الأئمة ومنعه عن غيرهم، والتي لابد من بيانها بدقة وكما يلي:

إن أهل السنة لا يختلفون مع الإمامية في جدارة أهل البيت واستحقاقهم للخلافة، إلا أنهم يخالفونهم في حصر الاستحقاق والجدارة فيهم ومنع اثباتهما -أي الاستحقاق والجدارة- لغيرهم من الصحابة t .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت