الصفحة 29 من 49

ومعنى ذلك هو ان أهل السنة لا يختلفون مع الإمامية في استحقاق أهل البيت للإمامة من حيث النفي والإثبات، لأنهما متفقان على استحقاقهم لها وجدارتهم بها وكونهم أهلًا لها، فهما متفقان على ان الخلافة تليق بهم وهم يليقون بها، فكل هذا يقره ويعتقده أهل السنة بيقين ـ كما يعتقدون بصحة خلافة علي وأهليته وجدارته بها ـ ولا يخالفون فيه الإمامية أبدًا، إلا أن نقطة الخلاف تكمن في سؤال هو: هل أن هناك جمع من الصحابة ـ إلى جانب أهل البيت ـ يليقون لمنصب الخلافة مؤهلون لها ممن عُرفوا بالإيمان والتقوى والهجرة والجهاد وخدموا الإسلام ونصروه بأموالهم وأنفسهم كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من كبار الصحابة والسابقين للإسلام أم أنها ممنوعةٌ عنهم لأن لياقتها محصورة في أهل البيت فقط؟

فهنا موطن الخلاف مع الإمامية، إذ يرى أهل السنة أهلية هؤلاء الصحابة وجدارتهم لمنصب الخلافة كجدارة علي t وأهليته لها، بينما لا يرى الإمامية في الصحابة أحدًا جديرًا بها وأهلًا لها غير أهل البيت.

فتأمل نقطة الخلاف جيدًا لأنها دقيقة:-

$ إذ فيها تُبَرَّأ ساحة أهل السنة لاعتقادهم أهلية أهل البيت وجدارتهم لمنصب الخلافة - كما يعتقدون ذلك في صحة خلافة علي t وجدارته لها - لأنهم المؤمنون الصادقون المجاهدون الذين لهم فضل الإسلام والقربى من رسول الله r.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت