فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 51

ابن رشد:"وسبب اختلافهم هو: هل العلة في إيجاب الصدقة للأصناف المذكورين هو الحاجة فقط، أو الحاجة والمنفعة العامة؟ فمن اعتبر ذلك بأهل الحاجة المنصوص عليهم في الآية قال: الحاجة فقط. ومن قال: الحاجة والمنفعة العامة توجب أخذ الصدقة، اعتبر المنفعة للعامل والحاجة بسائر الأصناف المنصوص عليهم" [1] .

وقد ذكر الكاساني رحمه الله أن الناس قسمان: قسمٌ يؤخذ منهم، وقسم يصرف إليهم، فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت القسمة وهذا لا يجوز [2] ، ويجاب عنه بأن الغنى لا يمنع من دفع الزكاة، إذا كان ذلك للمصلحة، لا للحاجة [3] ، قال المباركفوري:"اعتبار الفقر في جميع الأصناف غير العامل والمؤلف وجعله مناطًا للاستحقاق ليس بصحيحٍ، فإن الله تعالى قد فرق بين هذه الأصناف بالتسمية وعطف بعضها على بعض، وجعل العامل وما بعده صنفًا غير الفقراء والمساكين" [4] .

وحاصل القول إن هذه الأصناف المختلف في اشتراط الفقر فيها، إذا أخذنا بقول من يمنعها من الزكاة في حال الغنى، فإنه من الضروري معرفة من يبلغ هذا الوصف المانع من الزكاة، وعندئذٍ فلا مناص من الرجوع إلى حد الكفاية؛ لأنه الفاصل بين من يستحق الزكاة ومن لا يستحقها. وأما إذا عملنا بقول من يقول إن استحقاق هذه الأصناف للزكاة لا علاقة له بالغنى وإنما مرده إلى أوصاف ومصالح أخرى، فلا حاجة لنا حينئذ بحد الكفاية. وهذا هو

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، 2/ 38.

(2) بدائع الصنائع للكاساني، 2/ 46

(3) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي، 2/ 442443 - ، سبل السلام للصنعاني، 1/ 549 - 550.

(4) مرعاة المفاتيح للمباركفوري، 6/ 234 - 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت