فهرس الكتاب
دافعي الزكاة والتحقق من أن من سيدفعونها إليه يستحقها بالفعل، ولذلك أوصى أبو بكر عمر -رضي الله عنهما- بقوله:"من أدى الزكاة إلى غير أهلها لم تقبل زكاته ولو تصدق بالدنيا جميعًا" [1] .
وعلى هذا فإن مراعاة المُزكِّي لأحوال طالب الزكاة أو المحتاج إليها، لا بد منها في تحديد أحقيته من عدمها؛ فإن كان ممن حتمت المصلحة دفع الزكاة إليه، فلا يتسلمها إلا إذا استجمع صفات الاستحقاق؛ وإن كان ممن يشترط فيه عدم الكفاية، فلا مناص من تفقد ذلك فيه، وهذا لا يتسنى إلا إذا احتُرِم ضابط الكفاية، وهو الذي سيعمل الباحث على تحديد ضابطه بواسطة الفروع الثلاثة الآتية:
الفرع الأول: أنواع الغنى وحد الكفاية.
الفرع الثاني: سرد الأقوال حول حد الكفاية.
الفرع الثالث: مناقشة الأقوال وترجيح ضابط حد الكفاية.
الفرع الأول: أنواع الغنى وحد الكفاية.
اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة للغني [2] ؛ فالأصل فيه أنه لا تجوز فيه الزكاة إلا للخمس الذين نص عليهم النبي - عليه الصلاة والسلام - [3] .
(1) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، 4/ 49.
(2) نوازل الزكاة لعبد الله الغفيلي، ص 345.
(3) في قوله صلى الله عليه وسلم:"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ"، سنن ابن ماجه، أبواب الزكاة، بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، 3/ 49. سنن أبي داود، كتاب الزكاة، بَابُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ، 3/ 77. واللفظ لابن ماجه. وقد صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، 2/ 1214.