فهرس الكتاب
وقد سبق أنْ ذكرنا أن بعض الأصناف الراجح فيها هو استحقاق الزكاة حسب المصلحة، لا بضابط الفقر والغنى، ومنها العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم؛ في حين يرجع استحقاق الفقراء والمساكين إلى الفقر والحاجة؛ وهذا الصنف هو هدفنا في هذا البحث، بعبارةٍ أخرى، نحن بصدد معرفة الضابط الذي يحدد لنا حد الكفاية، أو حد الغنى؛ لأنه بموجبه سنحكم على شخصٍ أنه غير مكفيٍّ، وهو فقيرٌ يستحق الزكاة. وقد اهتم الفقهاء بهذه المسألة، وتناولتها الأحاديث النبوية، وبوب لها بعض المحدثين في مصنفاتهم، ومن ذلك قولهم: باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى [1] .
و الغنى أنواعٌ [2] :
أ) غنى تجب به الزكاة على من ملك نصابًا.
ب) غنى في باب النفقات، يوجب النفقة على من تجب عليه مؤنته.
ت) غنى في باب زكاة الفطر يوجبها على من عنده ما يزيد على قوت يومه.
ث) غنى يحرم به السؤال ولا يحرم به الأخذ.
ج) غنى لا تجب به الزكاة ويحرم به أخذها، وهو لمن بلغ حد الكفاية، لكنه لم يبلغ النصاب؛ فمنعه بلوغ الكفاية من أخذ الزكاة، ومنعه عدم بلوغ النصاب من دفعها.
وهذا هو الذي يهمنا هاهنا، وهو الغنى الذي لا تجب به الزكاة ويحرم به أخذها، لأن في الزكاة حدين للغنى [3] :
(1) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، 3/ 68. السنن الكبرى للنسائي، كتاب الزكاة، حد الغنى ما هو، 3/ 77.
(2) جمعتها مما يلي: بدائع الصنائع للكاساني، 2/ 47. المغني لابن قدامة 6/ 471. موسوعة الفقه الإسلامي لمحمد بن إبراهيم التويجري، 3/ 2122 - .
(3) بحوث في الزكاة لرفيق يونس المصري، ص 56.