فهرس الكتاب
يحرم به أخذ الصدقة وقبولها، فهو الذي تجب به صدقة الفطر والأضحية، وهو أن يملك من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة ما يفضل عن حاجته، وتبلغ قيمة الفاضل مائتي درهم من الثياب والفرش والدور والحوانيت والدواب والخدم، زيادةً على ما يحتاج إليه، كل ذلك للابتذال والاستعمال لا للتجارة والإسامة، فإذا فضل من ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم وجب عليه صدقة الفطر والأضحية وحرم عليه أخذ الصدقة" [1] ."
القول الثاني: حد الكفاية هو ملك أربعين درهمًا، وحكي عن أبي عبيد بن سلام [2] ، والحسن البصري، وهو روايةٌ عن مالك [3] ، واستدلوا رحمهم الله بحديث:"مَن سَألَ منكم وله أوقيةٌ أو عِدلها، فقد سألَ إلحافًا". قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خيرٌ مِن أوقية، والأوقية أربعونَ درهمًا [4] .
قال ابن عبد البر:"وقد جعل بعض أهل العلم الأربعين درهمًا حدًا بين الغنى والفقر، فقال إن الصدقة يعني الزكاة، لا يحل أخذها لمن ملك أربعين درهمًا؛ لأنه غني إذا ملك ذلك، فأما مالك رحمه الله فروى عنه ابن القاسم أنه سئل هل يعطى من الزكاة من له أربعون درهما؟ فقال: نعم، وهو المشهور من مذهبه، وكان الحسن البصري يقول: من له أربعون درهمًا فهو غنيٌّ" [5] .
(1) بدائع الصنائع للكاساني، 2/-47 48.
(2) نيل الأوطار للشوكاني، 4/ 190.
(3) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر، 1/ 328.
(4) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، بَابُ مَنْ يُعْطى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى، 3/ 70. سنن النسائي، كتاب الزكاة، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَاهِمُ وَكَانَ لَهُ عَدْلُهَا، 5/ 98، صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، 5/ 401.
(5) التمهيد لابن عبد البر، 4/ 97 - 100.