فهرس الكتاب
الكفاية، الذي يُعتبر في كل إنسانٍ بقدر حاله ومعيشته، وليس فيه حدٌّ معلومٌ يُحمل عليه الناس كلهم مع اختلاف أحوالهم [1] .
إذ الواجب في تحديد حد الكفاية، هو تحري استيفاء ما يليق بحال كل شخصٍ على حدةٍ، من تغذيةٍ وسكنٍ وتعليمٍ ملائمٍ لحاله من غير إسرافٍ ولا تقتيرٍ؛ ومن تمام الكفاية تيسير سبل العلاج وقضاء الدين والنكاح، ونحو ذلك، مما تشتد الحاجة إليه وتعسر الحياة بدونه على أمثاله، مما يحتم النظر في كل حالة بحسبها على حدةٍ؛ لأن ذلك يختلف بحسب الظروف والأحوال، ويختلف من بلدٍ لآخر، بل من شخصٍ لآخر؛ كما قال الشاطبي رحمه الله:"والذي هو كاف يختلف باختلاف الساعات والحالات في ذلك المعين" [2] ؛ لكن الضابط هو أن كل مَن تحقق فيه وصف الاحتياج والفاقة، وتحقق فيه العوز والخلة، بميزان عُرفه وبيئته، فإننا نحكم له بأنه لم يبلغ حد الكفاية، ويجوز له وقتئذٍ الاستفادة من الزكاة. فمن وجبت عليه الزكاة وهمّ بإخراجها، وجب عليه البحث عن هذه الفئة، فمن رشح منهم نفسه، فبها ونعمت، وإلا فإنه يتحرى ويفتش وينبش، حتى يعثر على هؤلاء المعوزين. ويتحقق ذلك في فئاتٍ ونماذج كثيرةٍ، كالأيتام واللقطاء والأرامل والمطلقات والمسنين والمرضى والمعاقين والعاطلين، والمساجين وأسرهم وأسر المفقودين والشهداء، وطالبي العلم من المعوزين المتفوقين، ومن لا يجدون المأوى، وراغبي الزواج مع عدم القدرة، وأيضًا يُعد الموظف الذي لا يكفيه راتبه من أهل الحاجة، وذلك على المستوى المحلي، وعلى مستوى الأمة الاسلامية
(1) راجع: معالم السنن للخطابي، 2/ 68. رسالة في فقه الزكاة لعبد الرحمن النفيسة، ص 64. نوازل الزكاة لعبد الله بن الغفيلي، ص 346. فاعلية الزكاة في حماية الاقتصاد والتنمية لعبلة الكحلاوي، ص 161.
(2) الموافقات للشاطبي، 1/ 248.