فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 51

نجد كثيرًا من الأقوياء المكتسبين والباحثين باستمرار عن العمل، ورغم ذلك يعانون من البطالة، وإذا راعى النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعيار في زمانه الذي قَلَّت فيه البطالة ومنح الشابين، فمراعاته في زماننا من باب أولى.

وقد كانت للجويني رحمه الله نظرةٌ ثاقبةٌ، وكأنه يعيش بين ظهرانينا حين قال:"للمسكين أن يأخذ قدر كفايته بحيث يفي دخله بخرجه؛ فإن الذي يملك عشرين دينارًا يتَّجر بها، ولا يفي دخله بخرجه مسكينٌ في الحال، وإن كان ما في يده يكفيه لسنةٍ، فالمعتبر أن يتموّل مالًا يحصل له منه دخلٌ يفي بخرجه على ممرّ الزمان، والقريبُ من الفقه: إن كان يحسن التجارة، ملكناه مالًا يردُّ عليه التصرفُ فيه ما يكفيه، ولا يحطّه من الكفاية شيئًا، بل يكتفي بما هو أدنى درجات الكفاية" [1] .

وهذا هو المنحى الذي يجب أن تنحوه مؤسسات الزكاة وصناديقها، بحيث تشجع المحتاجين بمنحهم الزكاة التي تكون مفاتيح استثمارٍ، ومصادر ريعٍ، لا مجرد استهلاكٍ آنِيٍّ، ولعل المصارف الاسلامية تنفع في هذا الباب بتنظيم هذه العملية. قال محمد عشيمق:"فلم يكتف الإسلام في نظام الزكاة بالدعوة لكفالة حد الكفاية فحسب، بل دعا لمؤسسة الضمان الاجتماعي، والتي لم تقتصر على مجرد سد حاجة الفقير فحسب، بل تعدت ذلك إلى توفير فرص التدريب والعمل للكسوب وحتى المعوق والعاطل، وساعدت كثيرًا في تخفيف أعباء المعيشة، أيضًا ستقوم وزارة الزكاة بتمليك المواطن الفقير والعاطل عن العمل وسائل الإنتاج مما يحفزه لدفع الزكاة، وهو يرد الصاع صاعين؛ لأنه صار منتجًا بدلًا من أن يكون عبئًا على مجتمعه" [2] .

(1) نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني -بتصرف-، 11/ 545.

(2) النظام العالمي للزكاة لمحمد عشيمق -بتصرف يسير-، ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت