فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 51

فيحتمل أن يكون من الأعراب الجفاة الذين لا يدرون حدود ما أنزل الله على رسوله، وفي هذا دليل على ما قال مالك إن من تولى تفريق الصدقات لم يعدم من يلومه، قال: وقد كنت أتولاها لنفسي فأوذيت فتركت ذلك" [1] ."

فهذا النوع يطالب بالزكاة جهارًا، وربما يلوم إذا لم يحصل عليها، وقد يكون مستحقًا وقد يكون غير مستحق؛ لكن هناك نوعٌ يعاني من الحاجة، وهو أبعد ما يكون عن حد الكفاية، ويستحق الزكاة استحقاقًا؛ لكنه يتعفف عن السؤال، والمقصد من ذكره هاهنا، هو أنه قد يكون الظاهر عليه الكفاية، وهو ليس كذلك؛ إنما تلك الممتلكات التي له، وتلك المداخيل التي يحصل عليها، يُجبر على صرف أكثر منها، لا إسرافًا وبدارًا، وإنما قهرًا واضطرارًا، قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) } ... [2] ، قال القرطبي رحمه الله:"أي إنهم من الانقباض وترك المسألة والتوكل على الله بحيث يظنهم الجاهل بهم أغنياء، وفيه دليلٌ على أن اسم الفقر يجوز أن يطلق على من له كسوةٌ ذات قيمةٍ ولا يمنع ذلك من إعطاء الزكاة إليه، وقد أمر الله"

(1) التمهيد لابن عبد البر، 4/ 96.

(2) سورة البقرة، الآية:273

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت