فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

تعالى بإعطاء هؤلاء القوم، وكانوا من المهاجرين الذين يقاتلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرضى ولا عميانٍ" [1] ."

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى، ويستحيي أو لا يسأل الناس إلحافًا" [2] ، وفي روايةٍ: ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئًا، ولا يفطنون به فيعطونه [3] . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال:"ولكن المِسكينَ المُتَعفِّفُ"، زاد مُسدَّد في حديثه:"ليس له ما يَسْتَغني به، الذي لا يَسْأل، ولا يُعلَمُ بحاجته فيتصَدَقَ عليه، فذاك المحروم"ولم يذكر مُسدَّدٌ:"المتعففُ الذي لا يَسألُ" [4] .

وفقه هذه الأحاديث أن حد الكفاية ليس متعلقًا فقط بمن يأتي طلبًا للزكاة، إنما يجب تفقده في أناسٍ متعففين لا يسألون الناس رغم حاجتهم، كما أشار الحديث إلى أن المسكين هو الذي لا يسأل الناس وهم لا يفطنون به فيعطونه، ولا يُعلَمُ بحاجته فيتصَدَقَ عليه. فكأن دافع الزكاة أو مفتيه أو من ينوب عنه، مكلفٌ بامتلاك ميزانٍ يضبط به مدى كفاية طالب الزكاة، ومكلفٌ بامتلاك مجسٍّ يتحسس به أناسًا هم دون حد الكفاية بلا شكٍ، ولكنهم لا يعلنون عن ذلك.

(1) تفسير القرطبي، 3/ 341.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:"لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا"سورة البقرة، الآية: 273، وَكَمُ الغِنَى، 2/ 124. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، بَابُ الْمِسْكِينِ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، 2/ 719. واللفظ للبخاري.

(3) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، وحدُّ الغنى، 3/ 74.

(4) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، وحدُّ الغنى، 3/ 74. قال الألباني رحمه الله:"قال أبو داود:"المحروم: من كلام الزهري أصح". قلت: وهو كما قال، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح". صحيح أبي داود، 5/ 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت