"والكفاف: ما كف عن السؤال مع القناعة" [1] ، فهو مَا لَا يقصر عَن المُرَاد وَلَا يفضل عَن الْحَاجة، وَأَصله الْمُسَاوَاة لما جعل بإزائه، فهو قدر الطَّاقَة الَّتِي لَا فضل فِيهَا، وَالْفضل: مَا فضل عَن الكفاف، وَصَارَ ذخيرةً بعد الْقُوت [2] .
ويلاحظ أنه عُبِّر عن الكفاف بالكفاية لتقارب المعنى، وهناك من فرق بينهما بفرق يسيرٍ، ولا مشاحة في الاصطلاح.
ب - الحاجة: وهي ما يفتقر الإنسان إليه مع أنه يبقى بدونه، ومنها: سد الخَلَّة أي الحاجة وبلوغ الأمر، قال الشاطبي:"وأما الحاجيات، فمعناها أنها مفتقَرٌ إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُراعَ دخل على المكلفين- على الجملة [3] - الحرج والمشقة؛ ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة" [4] .
معنى ذلك أنه إذا تخلفت الكفاية حصلت الحاجة، وإذا سُدَّت الحاجة حصلت الكفاية.
ج- حد اليسار ومثله حد الغنى. فاليَسارُ هو الغنى، وقد أَيْسَرَ الرجل، أي استغنى، وأيسر إيسارا ويسرا: صار ذا غنى، فهو موسر [5] .
الفرع الثاني: حد الكفاية في الفقه.
(1) تطريز رياض الصالحين لفيصل آل مبارك، ص 352.
(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 1/ 53 و 4/ 149.
(3) ليس كل المكلفين يدخل عليه الحرج بفقد هذه الحاجيات.
(4) الموافقات للشاطبي، 2/ 21.
(5) لسان العرب لابن منظور، 15/ 136. القاموس المحيط لفيروز أبادي، ص: 499. مختار الصحاح لأبي بكر الرازي، ص: 349.