أ. حد الكفاية في الوضوء هو القدر المجزئ من الأعمال والذي لا يصح الوضوء بدونه؛ وكذلك الصلاة فلها أركانٌ لا تُقبل بدونها، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بإعادتها؛ لأنه لم يستوف حد الكفاية [1] .
ومن ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر رضي الله عنه:"إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه [2] ، فصرح صلى الله عليه وسلم بلفظ الكفاية، وبين درجتها في التيمم، وهو القدر الذي يجعله مجزئًا عن الوضوء.
ب. وأما الحج فلا يجب على من ليس له الاستطاعة، فمن لم يحصل له الكفاف فليس عليه حجٌّ، وهو ما جاء في قوله تعالى: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [3] ، قال محمود مازة:"فمن كان له مسكن وخادم، وكفاف من ملبس ومتاع لنفسه وعياله فوق شهر"
(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ وَقَالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"ثَلاَثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ:"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا".
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ، 1/ 152.
(2) لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنب ولم يجد الماء، فتمرغ في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له ذلك. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، بَابُ التَّيَمُّمِ، 1/ 280.
(3) سورة آل عمران، جزء من الآية:97.