أو سنة، وأي ذلك باع كان فيه جهاز للحج، فليس عليه حج إلا أن يكون في شيء من ذلك فضل على الكفاف ويبلغه إلى الحج" [1] ."
ت. ومن ذلك أيضا توفير كفاية الزوجة، فذهب الجمهور إلى أن نفقتها على زوجها مقدرةٌ بالكفاية، وتختلف باختلاف الأعراف والأحوال [2] ، لقوله صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [3] قال الكرماني: وفيه: نفقة الزوجة والأولاد الصغار، وأنها مقدرة بالكفاية [4] .
ث. وفيما يخص الكفاية في سقي الماء [5] ، دلت السنة على أن مالك الماء أحق بالتقدم في السقي من غيره، حتى إذا حصلت له الكفاية، لم يجز له منع غيره مما فضل عن حاجته، وفي هذا بوب البخاري رحمه الله بقوله:"باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى" [6] .
(1) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لمحمود مازة -بتصرف يسير-، 2/ 418.
(2) بدائع الصنائع للكاساني، 4/ 23. الذخيرة للقرافي، 8/ 213. فتح الباري لابن حجر، 9/ 500. الشرح الكبير على متن المقنع، 9/ 291. الشرح الكبير على متن المقنع، لابن قدامة، د. ط، (دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، د. ت) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ: فِي البُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالمِكْيَالِ وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ المَشْهُورَةِ، 3/ 79.
(4) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني، 12/ 18. وذهب الشافعي وطائفة إلى أنها بالأمداد، قال النووي:"النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد"شرح صحيح مسلم للنووي، 12/ 7. قال الأذرعي:"لا أعرف لإمامنا - رضي الله تعالى عنه - سلفا في التقدير بالأمداد، ولولا الأدب لقلت: الصواب أنها بالمعروف تأسيًا واتباعًا"مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للشربيني، 5/ 152.
(5) التمهيد لابن عبد البر، 13/ 129.
(6) وفي ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ". أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المساقاة، بَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ» ، 3/ 110. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْفَلَاةِ وَيُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِرَعْيِ الْكَلَأِ، وَتَحْرِيمِ مَنْعِ بَذْلِهِ، وَتَحْرِيمِ بَيْعِ ضِرَابِ الْفَحْلِ، 3/ 1198.