الفتوى والتشريع وتعزيز دور الهيئات الشرعية الدولية كالمجلس الشرعي التابع لهيئة المحاسبة والمراجعة كمصدرٍ رئيسٍ للفتوى والتشريع" [1] ."
المبحث الثاني: تدبير أثر الفتوى على الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية.
تقرر لدينا أن الفتوى تختلط بعظم وشحم الرقابة الشرعية، وهي مركوزةٌ فيها حتى النخاع، مما يستدعي تدبير هذا الأثر البالغ حتى يعطي ثماره المرجوة، لأنه إذا فسد الأصل تداعى الفرع للفساد، فتحتم صلاح الأصل وإصلاحه ويتمثل ذلك في العناية بالفتوى الرقابية، لصلاح الفرع وهو العمل الرقابي؛ وأقترح لتحقيق ذلك استحضار صناعةٍ رصينةٍ للفتوى، وترجمتها على مستوى هندسة المراحل لضمان استرسالها في نسقٍ مقننٍ منضبطٍ، طلبًا لترشيد المشاكل الناجمة عن الفتوى الرقابية بالمصارف الإسلامية، ولاجتناب امتطاء الفتاوى في التحايلات الرقابية.
وإني لأتوخى مناقشة هذه النقاط عبر المطالب التالية:
المطلب الأول: صناعة الفتوى الرقابية بالمصارف الإسلامية.
المطلب الثاني: ترشيد المشاكل الناجمة عن الفتوى الرقابية بالمصارف الإسلامية.
المطلب الثالث: امتطاء الفتاوى في التحايلات الرقابية.
المطلب الأول: صناعة الفتوى الرقابية بالمصارف الإسلامية.
تتوقف نجاعة العملية الإفتائية في الرقابة المصرفية الإسلامية على صناعةٍ رصينةٍ محكمةٍ، تقوم على شروطٍ ضرورية التحقيق، وتتم عبر مراحل متتابعةٍ تفضي إلى الفتوى المنشودة، وتتجاوزها إلى روح العملية التنزيلية وتحقيق المناط.
إن تطوير هذه الصناعة الإفتائية كفيلٌ بتحسين المنتوج الرقابي، وبتحقيق الطمأنينة في نفوس العاملين والمتعاملين؛ وكلما كانت هذه الصناعة أقوم، كلما توطدت الثقة في المصارف الإسلامية.
ولإلقاء الضوء على هذه الصناعة، استحضرت الفرعين التاليين:
الفرع الأول: شروط الفتوى الرقابية بالمصارف الإسلامية.
الفرع الثاني: مراحل الفتوى الرقابية بالمصارف الإسلامية.
(1) دور المعايير الشرعية والمحاسبية في توجيه وتنظيم المصرفية الإسلامية، بحث لعبد الباري مشعل.