فهرس الكتاب
للمعاملات المصرفية، وإضافةً إلى عدم استجابة إدارة المصرف وموظفيه لفتاوى الهيئة، وقد أسهم كل ذلك في صعوبة إيجاد الفتوى المناسبة، وفي تفاقم المخالفات الشرعية، وهناك مشكلٌ آخر، وهو تكرار الأسماء نفسها من العلماء المشهورين في الهيئات الشرعية، مما شغل كاهلهم وشتت أعمالهم وتركيزهم [1] .
كما أن أسلوب عمل الهيئات غير واضحٍ ولا معلومٍ في أحوالٍ كثيرةٍ تبلغ نسبتها 27%، وقد اقتصرَتْ على إبداء الرأي فيما يعرض من مسائل بنسبة 75% في مجموعة البنوك الإسلامية في مصر، و 50% في الخليج، وتبلغ نسبة هذا الأسلوب إجمالًا 48.5%، أما الأسلوب الذي يقوم على اختيار عيناتٍ من أنشطة البنك وتدقيقها فينحصر في نسبة 6.2% على وجه الإجمال و 17% في بنوك الخليج [2] .
ويتكرس هذا المشكل إذا ما أضفنا إليه عدم التنسيق بين أعضاء هيئة الفتوى والعاملين بالمصرف، لأن الهيئة مهما بذلت من جهودٍ فلن تستطيع الإلمام بكل المخالفات الشرعية التي يرتكبها موظفو المصارف [3] .
الفرع الثاني: تعارض الفتاوى الرقابية.
نتج الاختلاف في فتاوى هيئات الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية في شتى أنحاء العالم، عن ممارسة الاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء، وهذا صحيٌّ إذا روعِيَت قيوده؛ لأنه من الطبيعي أن تختلف الآراء، فقد يرى أحدهم منهج التشديد في حين يرى آخر منهج التيسير [4] .
ويرجع ذلك إلى أسبابٍ متعددةٍ، فقد تكون المسألة مما اختلف فيه الفقهاء المتقدمون، فانبنى عليه اختلاف المعاصرين، وقد يكون الاختلاف لفظيًا، وهو ما يطلق عليه أهل العلم اختلاف التنوع؛ وأكثر الخلاف الذي ينشأ في هذا المجال سببه تصور المعاملة، والذي يؤثر بشكلٍ كبيرٍ على التكييف الفقهي، فيفتي البعض بتحريم عقد من العقود، لاشتماله على بعض المحظورات الشرعية، وينفيها آخرون فيفتون بالجواز؛ ومن الأمثلة
(1) هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية (دراسة وتقويم) ، مرجع سابق.
(2) تقويم عمل هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الاسلامية، 2/ 118 - 119، مرجع سابق.
(3) أساسيات الاقتصاد الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، سيدي محمد الوردي، ص 238.
(4) أثر هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الاسلامية، بحث لسليمان نعيم الراعي.