فهرس الكتاب
على ذلك عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، حيث صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجوازه، بينما حرمه مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، والواقع أنه ليس هناك تعارضٌ بين القرارين، لأن صورة العقد مختلفةٌ فيهما [1] .
وذكر محمد البوطي أن ذلك ينبثق عن الأسباب التالية [2] :
السبب الأول: عدم النضج الفقهي والملكة الفقهية في المعاملات المالية الإسلامية.
السبب الثاني: عدم الاستئناس بفتاوى المجمع الفقهي، وبمدونة المعايير الشرعية.
السبب الثالث: عدم وجود منهجٍ معروف وملزمٍ للبحث في أحكام الشريعة الإسلامية، وموضحٍ لمظاهر الفرق بين عمل المفتي وعمل الناقل للأحكام من مراجعها المعتمدة.
وقد ينتج الاختلاف عن أسبابٍ أخرى، كتغير فتوى المفتي، فأحد المشايخ كان يرى أن المحققين من أهل العلم على أن التورق ذريعةٌ إلى الربا وإن كان ظاهره سلامة التعامل، وبعد أن صار عضوًا في العديد من الهيئات الشرعية أصبح يجيزه ويذكر أن ذلك قول جمهور الفقهاء [3] .
وهناك مجهوداتٌ للتقريب ودرء التعارض كما ورد في اختصاصات هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية [4] ، حيث نص مجلسها على ضرورة تحقيق التطابق أو التقارب في التصورات والتطبيقات بين هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية [5] .
(1) دراسة لهيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما (تعارض الفتوى أنموذجا) ، مرجع سابق.
(2) سبل إمكانية التجانس في الفتاوى المالية في أعمال هيئات الرقابة الشرعية، بحث لمحمد سعيد رمضان البوطي.
(3) اختبار الفتاوى المالية: هل المشكلة في الفتوى أم في التطبيق، مرجع سابق.
(4) يتكون المجلس الشرعي حسب النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية من أعضاء لا يزيد عددهم عن عشرين عضوًا، يعينهم مجلس الأمناء لمدة خمس سنوات، من الفقهاء الذي يمثلون هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية الأعضاء في الهيئة، وهيئات الرقابة الشرعية في البنوك المركزية. للمزيد، راجع: المعايير الشرعية، الصفحات من"ل"إلى"س"، مرجع سابق.
(5) أنظر موقع الهيئة: http://www.aaoifi.com/ar/about-aaoifi/sharia-standards-board/overview 1.html