فهرس الكتاب
الفقه الإسلامي الدولي [1] ، فأبطلت هذه الهيئة الشرعية معاملةً بفتوى خالفت فيها مجمعًا فقهيًا [2] .
المطلب الثاني: حالة القانون المغربي للبنوك التشاركية [3] .
صدر مشروع قانونٍ [4] يرخص في قسمه الثالث بإنشاء بنوكٍ إسلاميةٍ بالمغرب تحت اسم"البنوك التشاركية"، وتطرق في جزئه الثاني إلى الحديث عن هيئة الرقابة الشرعية تحت اسم"هيئات المطابقة"، والتي تتجلى في المجلس العلمي الأعلى لعلماء المغرب وفي لجنة التدقيق. وعبر محمد أحمين [5] عن ارتياحه لهذه الصيغة بحصر الفتوى فيمن تتوفر فيه شروطها، ونظرًا لتساهل المؤسسات المالية في اختيار أعضاء الهيئات المفتية، فقد ذكر أن أنسب من يقوم بتعيينها هم العلماء أنفسهم عن طريق الأطر التنظيمية التي تجمعهم كالمجلس العلمي الأعلى في المغرب، بشرط أن تكون ذات تمثيليةٍ حقيقيةٍ لعلماء البلد [6] .
وحوى هذا المشروع نقطةً إيجابيةً أخرى تتمثل في الفصل بين الفتوى وعملية التدقيق الشرعي، فهذه السابقة التي جاء بها المغرب أَوْكلت للفتوى في شخص المجلس الأعلى صلاحية الإشراف على الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية، والتي ترفع له تقارير كاشفةً عن أعمالها، فتحقق هاهنا نوعٌ من الاستقلالية حينما تكفلت بالفتوى جهةٌ مستقلةٌ عن المصرف، بل ومهيمنةٌ عليه؛ لكن الذي طالب به المُعقبون، هو أنْ تخضع المؤسسات للشريعة الإسلامية وليس لرأي المجلس العلمي الأعلى، فلا ضير أن يكون مشرفًا، لكن الإشكال هو أن يكون قطبًا وحيدًا؛ كما أكد المتتبعون أيضًا على أن يكون أعضاء هذا المجلس مستقلين عن كل ما يوجه العملية الإفتائية.
(1) قرار رقم: 40 - 41 (2/ 5 و 3/ 5) في المجلس المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 - 6 جمادى الأولى 1409 هـ الموافق 10 - 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م.
(2) الوعد الملزم وإلغاؤه من طرف بعض البنوك في بلادنا، مقال لمحمد الأمين ولد عالي، موقع أقلام الموريتاني. http://www.aqlame.com/article 15945.html
(3) مقومات الرقابة الشرعية ودورها في ترشيد العمل المصرفي الإسلامي، بحث لمحمد الوردي.
(4) رقم 12/ 103، وهو المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
(5) مغربي، مراقب شرعي ببنك قطر الدولي.
(6) الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، مستنسخ لمحمد أحمين، ص: 8 - 9.