فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 41

المبحث الرابع: أثر الاجتهاد الجماعي على الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية- المجامع الفقهية أنموذجا-.

عمل المجتهدون بالاجتهاد الجماعي منذ فجر الإسلام، كيف لا، والإجماع هو المصدر الثالث من مصادر الشريعة الإسلامية. وتتأكد الحاجة للاجتهاد الجماعي عندما يتعلق الأمر بالمعاملات المالية، التي تتسم بالتعقيد وبتداخل التخصصات، فاحتيج إلى مشارب من تخصصاتٍ مختلفةٍ للبثِّ فيها.

وتعتبر المجمعات الفقهية من أهم منابر الاجتهاد الجماعي في عصرنا، ولها مجموعةٌ من الفتاوى المنبثقة عن دراساتٍ مستفيضةٍ ومعمقةٍ في المعاملات المالية، هذه الآراء التي أسعفت العديد من الهيئات الشرعية في مهامها الإفتائية والرقابية.

وتحرير هذا الكلام مبثوتٌ في المطالب التالية:

المطلب الأول: دور الاجتهاد الجماعي في الفتوى المصرفية.

المطلب الثاني: نحو هيئةٍ عليا للفتوى المصرفية الإسلامية.

المطلب الثالث: المجامع الفقهية أنموذجٌ للاجتهاد الجماعي في الفتوى المصرفية.

المطلب الأول: دور الاجتهاد الجماعي في الفتوى المصرفية.

لا شك أن رأي الجماعة أقرب إلى الصواب من رأي الفرد، لأن الشخص قد يحفظ ما يغيب عن غيره، وهذا من بركات الشورى، ومن ثمار العمل الجماعي، والذي يقي الأمة مشاكل الاختلاف كما عبر عنها عبد الوهاب خلاف بالفوضى التشريعية [1] ، بالأخص لما ظهرت مستجداتٌ يصعب أن يفتي فيها الفرد لتداخل تخصصاتٍ متباينةٍ.

إن الحاجة ماسةٌ لتأطير الاجتهاد الجماعي في المسائل المالية، نظرًا لكثرة النوازل المصرفية وقلة أعضاء الهيئات الشرعية، ونظرًا لتعارض الفتاوى والحاجة إلى التنسيق بين مختلف الهيئات الشرعية؛ وإذا لم تجد الهيئة ضالتها في النصوص وفي فتاوى الفقهاء المتقدمين، فلها أن تفتي باجتهادها مستنيرةً بآراء ومقررات المجامع الفقهية

(1) راجع: مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه، لعبد الوهاب خلاف، ص 13.

وأيضا: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ليوسف القرضاوي، ص 182 - 184.

وأيضا: الاجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في تطبيقه، لشعبان محمد إسماعيل، ص 27 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت