فهرس الكتاب
وعلى كل حالٍ، يجب تفعيل دور المجامع الفقهية لأن الواقع أن دورها لا يتعدى غالبًا الإفتاء النظري.
الفرع الثاني: نماذج من آثار المجامع الفقهية على الرقابة المصرفية.
تساعد فتاوى المجمعات الفقهية الهيئات الشرعية للمصارف، حين تقدم لها وسيلةً من بين الوسائل التي يمكن الرجوع إليها عند افتقاد الحكم الشرعي، وبعد استفراغ الوسع في البحث عنه بالوسائل المعهودة؛ فإذا لم تتمكن الهيئة من الوصول للفتوى المنشودة، فيمكنها تَلمُّس ذلك من خلال استثمار فتاوى المجامع الفقهية، والتي اجتمع لها من الإمكانات ما لم يجتمع للهيئة الشرعية؛ وفيما يلي بعض النماذج من الفتاوى التي أصدرتها المجامع الفقهية، وصارت تتردد على ألسنة أعضاء الهيئات الشرعية، ويتسلح بها الباحثون في إنتاج المعرفة المصرفية الإسلامية:
أولًا: التورق.
كثر الكلام عن التورق في الأوساط المصرفية إلى درجة أن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، أجازه بضوابط في دورته الخامسة عشرة [1] ، لكن بعض المصارف استغلت هذه الفتوى في غير محلها، وحَوَّرتها لتقوم بما يسمى بالتورق المنظم، حيث أخذت تُجري بعض التعديلات والتأويلات لهذا البيع، حتى أُفرغ من محتواه تمامًا؛ ليعود المجمع ويصدر فتوى أخرى قرر فيها عدم جواز هذه المعاملة [2] في الدورة السابعة عشرة [3] .
(1) القرار الخامس من الدورة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 11 إلى 16 رجب 1419 هـ الموافق 31/ 10/1998 م.
(2) حين تبين أن التورق الذي تجريه بعض المصارف هو عملٌ صوريٌّ نمطيٌّ.
(3) القرار الثاني من الدورة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من 19 - 23/ 10/1424 هـ موافق 13 - 17/ 12/2003 م.