فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 18

خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر ومنه التلبيس وهو التدليس والغش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق" [1] ."

إن الذي جعل الله بضاعته يبرهن على أن في توحيده دخنًا، وربما يدخل في قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] ، لأنه لو وَحّد سبحانه بالطريقة المطلوبة لما تجرأ على جعله بضاعته، فما وقر في قلبه ظهر على لسانه وعمله من تلك المعاصي العظيمة على قلة الداعي إليها [3] ، فاستحق العقوبة؛ لأنه إن كان صادقًا، فكثرة أيمانه تُشْعِر باستخفافه واستهانته باليمين ومخالفته قوله تعالى:"وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ"، وإن كان كاذبًا جمع بين أمورٍ محذورةٍ متمثلةٍ في الكذب و أكل المال بالباطل واليمين الغموس [4] ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" [5] .

المبحث الثالث: التكييف الفقهي للمشكلة والحكم عليها.

يعتبر حفظ المال من مقاصد هذه الشريعة، حيث شرع الله تعالى حدودًا وكفاراتٍ لحماية الضرورات التي لا تقوم الحياة إلا بها [6] ؛ وبما أن استخدام التدين للتكسب يَنُمُّ عن خرم في العقيدة وأكل للمال بالباطل، فقد ناسب أن نكيفه فقهيًا ونبحث عن الإطار الذي تدخل فيه هذه المخالفة للتمكن من البحث عن الجزاء الذي يستحقه مقترفها.

المطلب الأول: التكييف الفقهي.

إن الذي يخدع الناس بمظهره ليستلب أموالهم، مرتكبٌ لعدة مخالفاتٍ: فقد وقع في نفاقٍ عمليٍّ، وفي كذبٍ وخيانةٍ ومخالفةٍ للوعد كما ذكرنا سابقًا، كما أنه يعتبر غابنًا ومدلسًا واقعًا في الغش والخلابة.

ففي أي بابٍ من أبواب الفقه يمكن إدخال هذه الحالة؟

(1) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، لابن القيم، 3/ 926.

(2) سورة الزمر، الآية: 67.

(3) راجع تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ص: 618.

(4) القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن العثيمين، ص:665.

(5) صحيح البخاري، مرجع سابق، 8/ 138.

(6) فشرع القصاص لحفظ النفس، وحد الردة لحفظ الدين، وحد القذف لحفظ العرض، وحد الخمر لحفظ العقل، وحد السرقة لحفظ المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت