فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 18

ماله في المبيع بناءً على الصفة التي أظهرها له البائع، ولو علم أنه على خلافها لم يبذل له فيها ما بذل، فإلزامه للمبيع مع التدليس والغش من أعظم الظلم الذي تتنزه الشريعة عنه" [1] ."

قلتُ: هذا فيما يخص تعويض المُدلَّس عليه عما حصل له من الضرر، وأما عقاب المدلِّس فيكمن في الوعيد الذي يلحق كل غاشٍّ كذابٍ خائنٍ، وفي محق البركة من رزقه، قال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:"إذا حلف على سلعةٍ أنه أعطي فيها كذا وكذا، أو أنه اشتراها بكذا وكذا، وقد يظنه المشتري صادقًا فيما حلف عليه، فيأخذها بزيادةٍ على قيمتها، والبائع كذابٌ، وحلف طمعًا في الزيادة، فيكون قد عصى الله تعالى، فيعاقب بمحق البركة، فإذا ذهبت بركة كسبه دخل عليه من النقص أعظم من تلك الزيادة التي دخلت عليه بسبب حلفه، وربما ذهب ثمن تلك السلعة رأسًا، وما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وإن تزخرفت الدنيا للعاصي، فعاقبتها اضمحلالٌ وذهابٌ وعقابٌ" [2] .

كما أن على ولي الأمر معاقبة المقبلين على هذه التصرفات بالتعزير [3] ، حتى لا يعودوا لمثل هذه الأمور، وقد قال الماوردي رحمه الله:"والتعزير على التدليس مستحقٌّ" [4] . وإذا كان عمر رضي الله عنه قد أمر بضرب من دخل السوق ولم يفقه البيوع [5] فماذا عساه سيفعل بمن يدلس على الناس ويغبنهم؟

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، 2/ 15.

(2) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، مرجع سابق، ص: 617.

(3) التعزير: المنع، وسمي التأديب الذي دون الحد: تعزيرا لأنه يمنع الجاني من معاودة الذنب ... ما يُقَدِّره القاضي من العقوبة على جريمةٍ لم يرد في الشرع عقوبةٌ مقدرةٌ عليها. معجم لغة الفقهاء، لمحمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، ص: 136.

(4) الأحكام السلطانية، للماوردي، ص: 239.

(5) التمهيد، لابن عبد البر، 2/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت