فهرس الكتاب
هذا معنى قوله: لا يصلح الناس إلا ذاك. ولا يقال: إن هذا نوع من الفساد، وهو تضمين البريء؛ إذ لعله ما أفسد ولا فرط" [1] ."
فقد تغير الاجتهاد بناء على الانتقال من الفترة التاريخية الذهبية المتمثلة في زمن الوحي، إلى مرحلة أقلَّ بهاء متمثلة في الخلافة الراشدة، نظرا لاتساع رقعة البلاد الإسلامية وظهور بعض من قَلَّ دينهم، لكن هذه الحالات لا تنقص من قيمة زمن الخلفاء الراشدين، وقد أخبر الصادق المصدوق بتغير الحال ونقصان الخيرية حين قال:"خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، - قال عمران فلا أدري: أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن" [2] .
7 -الأصل أن تبقى أبواب المساجد مفتوحة، لأن إغلاقها قد يعرض صاحبه للدخول في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] ،
فالذي كان عليه المسلمون هو عدم الإغلاق، لكن لما خيف على المساجد من السرقة، جاز ذلك للمصلحة الراجحة كما ذكر النووي رحمه الله حين قال:"قال الصيمري وغيره من أصحابنا: لا بأس بإغلاق المسجد في غير وقت الصلاة لصيانته أو لحفظ آلاته هكذا قالوه وهذا إذا خيف امتهانها، وضياع ما فيها، ولم يدع إلى فتحها حاجة، فأما إذا لم يخف من فتحها مفسدة ولا انتهاك حرمتها، وكان في فتحها رفق بالناس فالسنة فتحها، كما لم يغلق مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمنه ولا بعده" [4] .
(1) الاعتصام، إبراهيم بن موسى الشاطبي، 3/ 19 - 20، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، (مكتبة التوحيد) .
(2) صحيح البخاري، مرجع سابق، 5/ 2.
(3) سورة البقرة: الآية 114.
(4) المجموع شرح المهذب، يحيى بن شرف النووي، 2/ 206، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، (مكتبة الإرشاد، جدة- المملكة العربية السعودية) .