فهرس الكتاب
إن ما آل إليه بعض خفاف الدين من التجرء على مساجد الله بعدما كانت مصونة في زمن الأمانة، هو السبب في تغير الفتوى بجواز إغلاقها، كما قال محمد آل بورنو حفظه الله:"كذلك جواز إغلاق أبواب المساجد في غير أوقات الصلاة في زماننا مع أنه مكان مُعَدٌّ للعبادة ينبغي أن لا يغلق وإنما جُوِّز الإغلاق صيانةً للمسجد عن السرقة" [1] .
8 -كثرت النوازل تبعا لتغير الظروف التاريخية التي صحبت الدولة العباسية، وصاحب هذا الزخم من النوازل تطور فقهي كبير، فقد أثرت الظروف التاريخية هنا على النوازل من وجهين:
الأول: يتمثل في كثرة النوازل والحاجة إلى فقه يُجاريها.
الثاني: يكمن في تطور الفقه والعناية بالفقهاء، هذا التحفيز الذي أفرز فقهاء انْبَرَوْا لتلك النوازل وسايروا إيقاعها، فكانت النتيجة بلوغ الفقه أَوْجَهُ، وبلوغ الاجتهاد ذِرْوَتَه، مما أنتج ثروةً فقهيةً لا تزال ركيزة للباحثين إلى يومنا هذا، يقول الحجوي الثعالبي رحمه الله:"انتصبت الدولة العباسية، ووجدت الإسلام ممتد الأطراف من حدود الهند إلى حدود فرنسا في الأندلس، لكنهم لم يبقوا مُتمسِّكين بالبدواة بل دخلتهم الحضارة، وأسَّسوا بغداد دار ملكهم، فبلغت حضارة بغداد إلى درجة لا يتصورها إلّا من طالع ودقَّق أخبارهم, فتبع الفقه ذلك، واتسعت دائرة الخيال والجدل فيه، وكثرت النوازل أيضًا بزيادة الترف والمال وأنواع الرفه والملذات والمتاجر والمصانع" [2] .
9 -يرى الإمام مالك أرجحية النهج الدفاعي في الجهاد المبني على التسامح، بالأخص أنه عاش في المدينة التي اعتبرها عدد من الباحثين مركزًا للسلام، وأما
(1) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية، محمد صدقي آل بورنو، ص 312، (مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة، 1416 هـ - 1996 م) .
(2) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، 2/ 109، (مطبعة إدارة المعارف، الرباط - المملكة المغربية، 1340 ه- 1345 ه) .