فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 52

فيما ليسوا له بأهلٍ. فمن لم يُجِب أنّه مخلوق فامنعْه من الفتوى والرواية" [1] ، وذَكَر الذهبي في موطن آخر أنهم أجابوا كلّهم إلّا أحمد بن حنبل، وسجّادة، ومحمد بن نوح، والقواريريّ. فأمرَ بهم إسحاق فقُيِّدوا، ثم سألهم من الغد وهم في القيود فأجاب سجّادة. ثم عاودهم ثالثًا فأجاب القواريريّ ووجَّه بأحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح المضروب إلى طَرَسُوس. ثم بلغ المأمون أنهم إنما أجابوا مُكْرَهينَ، فغضِب وأمر بإحضارهم إليه [2] ."

تَبَدَّى جليا أن موقف الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كان واحدا، وهما مَنْ هما في العلم والورع، لكن رَدَّة الفعل اختلفت أمام النازلة، بسبب اختلاف في شخصيتهما، بناء على ضغط الظرف التاريخي المتمثل في إكراه المأمون لهما بالقول بخلق القرآن.

تنتظم الملابسات التاريخية للنازلة في البيئة التاريخية للنازلة نفسها وفي أثر الظروف التاريخية على المفتي

المطلب الثاني: تخريج الفروع على الفروع.

ترك أئمة الفقه رحمهم الله رصيدًا مهما من الفتاوى، جمعها تلامذتهم في مؤلفات، وانبثق عنها بروز مذاهب، منها المذاهب الأربعة المشهورة؛ لكن هناك مسائل لم يتكلم فيها هؤلاء الفحول، إما لأنهم لم يُسألوا عنها، أو لأنها لم تكن موجودة في زمنهم، أو لأسباب أخرى؛ وإذا وقع المتأخرون من تلامذتهم في

(1) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد الذهبي، 5/ 248 - 249، تحقيق: بشار عوّاد معروف، (دار الغرب الإسلامي، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى،1424 ه/2003 م) .

(2) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، المرجع السابق، 5/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت