فهرس الكتاب
أنموذج لعلومٍ خمسةٍ عُبِّر عنها بدوائر، يُمَثِّل تقاطعها ساحةَ التداخل بين العلوم، بينما يمثل الجزء الحر من كل دائرةٍ، مساحة استقلال كل علم عن الآخر.
المطلب الثاني: تَمايُز التاريخ وفقه النوازل.
يتضح الفرق بين مصطلحي فقه النوازل والتاريخ من أول وهلة، فبمجرد سماعهما يظهر التمايز بينهما، ويزداد الأمر اتِّضاحًا إذا رجعنا إلى تعريفهما ومجالات الاشتغال بهما، ورغم ما ذكرته من حاجة بعضهما للآخر، فإن ثمت حدودًا لا يجوز تجاوزها، فالضرورة يجب أن تقدر بقدرها، والشيء إذا زاد على حده انقلب إلى ضده؛ معنى ذلك أن استثمار التاريخ في الحكم على النوازل يجب أن يكون كالملح في الطعام، وأن الاعتماد على النوازل في معرفة التاريخ يجب أن يكون في حدودٍ ضيقةٍ، فهناك نوازل يفتى فيها دون الحاجة للرجوع للتاريخ، وهناك أحداث تاريخية يمكن تدوينها ولو لم تكن هناك نوازل، قال نجم الدين الهنتاتي:"على أن الاعتماد على كتب الفقه دون غيرها، في كتابة التاريخ، لا يخلو من خطر وقوع الباحث في هوة التنظير، مما يخرجه عن وظيفته الأصلية، لهذا نرى أنه من الواجب أيضًا استعمال كتب التاريخ الكلاسكيَّة التي تعرفنا بالإطار"