فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 52

السياسي العام، وكتب الجغرافيا التي توضح عمومًا الإطار الجغرافي، وكتب التراجم والمناقب التي تقدم لنا أحيانًا صورًا حية وواقعية من المجتمع الإسلامي؛ هذا، طبعًا، إلى جانب استعمال نتائج الدراسات الحديثة، بما فيها الدراسات الأثرية" [1] ، يعني أنه من الضروري استعمال الفتاوى في حدودٍ معينةٍ تكون فيها عاضدةً لمجالاتٍ أخرى، وأن الدراسة التاريخية ليست متوقفةً فقط على فقه النوازل، بل إن التعامل مع كتب الفقه والفتوى يجعل الباحث في التاريخ أمام لغةٍ فقهيةٍ جافةٍ واصطلاحات علمية تَعْسُر أحيانًا على المتخصصين في الفقه، فما بال غيرهم من العلوم الأخرى! وفي هذا يستمر نجم الدين الهنتاتي قائلا: {فقد ينحرف الفقهاء أحيانًا"عن الأسلوب الفصيح"، ولا سيما عندما يتحدثون عن العادات والأعراف المحلية، واستعمل الفقهاء من جهة أخرى ألفاظًا ومصطلحات خاصة بهم يصعب أحيانًا على غير المتخصص في الفقه حسن فهم فحواها ... مما يجعل الباحث محتارًا عندما يحاول فك طلاسم تلك المسائل. وأخطر من هذا أنهم يعمدون عمومًا إلى تجريد النوازل المطروحة عند تدوينها ... وهي جوانب لا تساعد الباحث أحيانًا على حسن استغلال تلك النوازل تاريخيًا ... ويبدو أن الفقهاء يعمدون إلى عمليةٍ انتقائيةٍ عند تدوين الفتاوى، فهم لا يدونون منها إلا التي يعترفون بها أو على الأقل التي يعترفون بصحة حكمها، وهذا يعني أن عملية التدوين تخضع أحيانًا لنوع من الرقابة} [2] ."

وذكر محمد المختار ولد السعد أن فقهاء المغرب وتونس شكلوا سلطة مرجعية للفقهاء الموريتانيين الذين لم يقلدوهم حرفيا بل راعوا العادات والأعراف، واستدل على ذلك بقول الشريف حمى الله التيشيتي رحمه اللهأن"عمل الناس مقدم على النص الشرعي عند مالك رحمه الله تعالى، ومن أراد الخروج على العرف فقد فتح باب فتنة لا يسد" [3] ؛ فاستدلال الكاتب بهذا النص فيه نظر، لأنه

(1) جوانب حضارية في تاريخ الغرب الإسلامي الوسيط من خلال كتب فقه المالكية، مرجع سابق.

(2) المرجع نفسه.

(3) الفتاوى والتاريخ: دراسة لمظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا من خلال فقه النوازل، مرجع سابق، ص 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت