فهرس الكتاب
أكمل سورهما بنى بها جامعًا للخطبة وهو المعروف بجامع الشرفاء، وأن الشروع في حفر أساس جامعي الأندلس والقرويين اللذين تقام فيهما اليوم الجمعة كان في عام خمسة وأربعين ومائتين. ثم لما جرى أمر زناتة بالمغرب سنة سبع وثلاثمائة أزيلت الخطبة من جامع الشرفاء لصغره. وأقيمت بجامع القرويين لاتساعه وكبره. وقيل إنما أقيمت فيه لسنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وهي السنة التي نقلت فيها الخطبة من جامع الأشياخ إلى جامع الأندلس ... فبان من هذا واتضح أن جامع الأشياخ هو السابق فتعين الحكم بصحة الجمعة له، ويجب على من بعدوة القرويين أن يسعوا لعدوة الأندلس لإقامة الجمعة بجامعها المذكور وقوفًا مع المشهور" [1] ."
هذه نازلة حول الجامع الذي تقام فيه صلاة الجمعة [2] ، والسائل هنا ركز في سؤاله على حوادث تاريخية، وأجابه المفتي أيضا بالرجوع للتاريخ والأحداث التي مرت بها المنطقة، ليفتي في نهاية الأمر بأحقية إقامة الجمعة بجامع الأشياخ لأقدميته التاريخية رغم صغره، بل وأشار إلى أن ينتقل إليه أصحاب جامع القرويين رغم اتساعه لأنه جاء متأخرا في الزمن.
3 -قال الونشريسي رحمه الله:"وسئل اللخمي عن قوم من الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة زمانًا وأظهروا الآن مذهبهم وبنوا مسجدًا ... فهل لمن بسط الله يده في الأرض الإنكار عليهم، وضربهم وسجنهم حتى يتوبوا من ذلك؟"
فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرت فهذا بابٌ عظيم يُخشى منه أن تشتد شوكتهم، ويُفسدوا على الناس دينهم ويميل الجهلة إليهم، ومن لا يميز، فواجب على من بسط الله يده في الأرض أن يستهينهم. فإن لم يتوبوا سجنوا وضربوا، ويبالغ في ذلك، فإن لم ينتهوا فقد اختلف في قتلهم" [3] ."
سيظن من ليس له علم بالتاريخ أن موضوع الفتوى هو ما وَسم به البعض دعوة محمد بن عبد الوهاب النجدي بالوهابية، وهذا خطأٌ سببه التشابه في الأسماء؛ وتحقيق ذلك أنّ اللّخمي توفي عام ثمان وسبعين وأربعمائة هجرية، وذلك قبل
(1) المرجع السابق، 1/ 256.
(2) قال أحمد الدردير رحمه الله:"والجمعة للعتيق أي ما أقيمت فيه أولا ولو تأخر بناؤه، وإن تأخر العتيق أداء بأن أقيمت فيهما وفرغوا من صلاتها في الجديد قبل جماعة العتيق فهي في الجديد باطلة، ومحل بطلانها في الجديد ما لم يهجر العتيق، وما لم يحكم حاكم بصحتها في الجديد، تبعا لحكمه بصحة عتق عبد معين مثلا علق على صحة الجمعة فيه وما لم يحتاجوا للجديد لضيق العتيق وعدم إمكان توسعته". الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي، أبو البركات أحمد الدردير، 1/ 374 - 375، (دار إحياء الكتب العربية/ عيسى البابي الحلبي وشركاؤه: القاهرة - مصر) .
(3) المعيار المعرب والجامع المغرب، مرجع سابق، 11/ 168.