فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 52

طرأ الكفر وجب العزل، وناهيك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليكم بالسمع والطاعة وبما أفتى العلماء رضوان الله عليهم بردة من استنصر بالنصارى على المسلمين، فهو نص جلي في وجوب خلعك وسقوط بيعتك، فلم يبق لك إلا منازعة الحق سبحانه في حكمه"ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب" [1] .

إن في الرد الصارم لهؤلاء العلماء قياسا لواقعة محمد بن عبد الله في عهد السعديين، على واقعة ابن عباد الأندلسي في عهد المرابطين، بجامع استنصارهما للكفار على المسلمين، فاستأنسوا هنا بفتوى فترة تاريخية سابقة عند إفتائهم على نازلة معاصرة، علما أن المقيس عليه هنا، ذُكر في نوازل البرزلي رحمه الله، ويمكن إدخال هذا في باب الفروع على الفروع؛ ولست هنا بصدد مناقشة الحكم الفقهي للاستعانة بالكفار، ولا بصدد الكلام عن موقفي من ذلك، إنما رميت لبيان ما له علاقة بالموضوع من العلاقة بين التاريخ وفقه النوازل.

9 -قال سالم بن عبد الله الخلف: {وكما يقول أحد المهتمين بدراسة القضاء في الأندلس عن تسجيلات الأحكام أنها"قد أصبحت في القرن الخامس مزيدة ومفصلة لكل جوانب القضية وأحكامها، ولعل نوازل ابن سهل خير مصداق لمنهج تحرير الأحكام وتسبيبها في تلك الفترة" [2] } [3] ، يبين لنا الكاتب هنا أن نوازل ابن سهل خير مثال على منهج تحرير الأحكام في القرن الخامس بالأندلس، والذي شهد تطورا في تسجيل الأحكام، فيمكن استعمال هذه النوازل في دراسة هذا الحدث التاريخي الذي ميز هذه الفترة المعينة.

10 -وسئل ابن لب الغرناطي عن أهل موضع عادتهم إذا مات لهم إنسان يصعد أحدهم في ربع النهار على المنار في الجامع الأعظم ويقرأ من القرآن شيئا، ويذكر نحو ما يفعل المؤذن بالليل، ثم يدور في المنار ويقول: مات فلان وجنازته في كذا، إلى أشياء كثيرةٍ من نحو هذا.

(1) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، مرجع سابق، 5/ 75.

(2) تاريخ القضاء في الأندلس، محمد عبد الوهاب خلاف، ص 284، (المؤسسة العربية الحديثة: القاهرة- مصر،1413 ه/1992 م) .

(3) نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس، مرجع سابق، 2/ 703.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت