فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 52

فأجاب:"إن ذلك من أشد النعي [1] الذي جاء النهي عنه في الحديث، فالواجب التقدم فيه بالنهي عنه والمنع منه لقبحه بفعله في الصوامع التي لم يشرع فيها إلا الإعلام بالأوقات لإقامة شعائر الصلوات" [2] .

نستنتج من السؤال السائل يمكننا استنتاج مظهرًا اجتماعيًا طَبَع الفترة التي عاشها ابن لب الغرناطي، يتمثل في عادة لهم في الجنائز، تكمن في الإخبار بالوفاة عبر المنابر المخصصة للأذان، وقد توفي لي أحد الأقارب رحمه الله بمدينة تينجداد المغربية ووقفت على مشهدٍ مماثلٍ، مما أمكنني من إنجاز مقارنة في الزمان والمكان: حيث وُجد نفس الحدث في غرناطة وفي تينجداد، وبين الحَدَثَيْن حوالي ثمانية قرون؛ فيمكن استثمار هذه الفتوى من طرف المؤرخ ليبين من خلالها هذه الظاهرة الاجتماعية، وإنكار بعض العلماء لها في البيئة الغرناطية واستمرارها إلى اليوم كما وضحت آنفا.

11 -ويوجد ضمن نوازل القاضي عياض رحمه الله كتابٌ خاصٌّ بالمياه [3] ، حوى حوالي عشرين سؤالًا بأجوبتها في أربعٍ وعشرين صفحةً، في حين شغل كتاب الصلاة عشر صفحاتٍ، وشغل كتاب النكاح ست صفحاتٍ. نستنتج من هذه المقارنة الصغيرة أن النوازل حول المياه كانت كثيرة في عهد القاضي عياض، وكمثال على الأسئلة التي وردت في هذا الكتاب أذكر ما يلي:

• سؤالٌ عمن أراد أن يحفر على عنصر لعامة المسلمين ليفجره في موضع آخر [4] .

• سؤالٌ عمن أراد أن يحوِّل ساقيته من أرض غيره إلى موضعه [5] .

• سؤالٌ عمن جرى ماؤه على قومٍ ثم صرفه إلى آخرين [6] .

• سؤالٌ عمن خرج له عنصر فوهبه لمن تحته فأراد آخر حوزه، وهل يحتاج حوزه إلى طول أمدٍ وكيف الحكم في فضلته لمن سقى وأين يصرفه إذا استغنى عنه [7] .

(1) النعي هو إشاعة خبر الميت.

(2) نوازل ابن لب الغرناطي، فرج بن قاسم بن لب الغرناطي، 1/ 76، تحقيق: حسين مختاري وهشام الرامي، (دار الكتب العلمية: بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1424 ه/2004 م) .

(3) مذاهب الحكام في نوازل الأحكام، القاضي عياض وولده محمد، ص 100 - 124، تحقيق: محمد بن شريفة، (دار الغرب الإسلامي: بيروت-لبنان، الطبعة الثانية، 1997 م) .

(4) المرجع السابق، ص 102.

(5) المرجع السابق، ص 105.

(6) المرجع السابق، ص 106.

(7) المرجع السابق، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت