تمويلات المؤسسات القرآنية: لأن هناك من المحسنين من يريد البذل، لكنه يكون بعيدًا عن أماكن الحاجة، أو لا يثق في المستلمين؛ علاوةً على أن هذه المصارف توفر صيغًا مشروعةً لاستثمار الأموال، مما يجعل المؤسسات القرآنية مستثمرةً لمداخيلها عوض اكتفائها بمجرد الاستهلاك.
وتتجلى مشكلة البحث في احتياج بعض مجالات الإنفاق على القرآن الكريم إلى تأصيلاتٍ فقهيةٍ، وفي تشعب مجالات هذا الإنفاق وأساليبه، إضافةً إلى أن استثمار المصارف الإسلامية في هذا المجال بابٌ قليل الطَّرق، ومجالٌ نادر النيل على حد علمي.
ويهدف هذا البحث إلى ما يلي:
أولًا: إظهار أهمية الإنفاق في تمويل تعليم القرآن الكريم وعلومه.
ثانيًا: الكشف عن مجالات هذا التمويل، وبيان أساليب وسبل تدبيره.
ثالثًا: إبراز دور المصارف الإسلامية في تمويل تعليم القرآن الكريم وعلومه.
وأما الدراسات السابقة، فلم أقع في حدود علمي على موضوعٍ مماثلٍ، لكني ظفرت بدراساتٍ قريبة، ومنها الآتي:
أولًا: جهود خادم الحرمين في خدمة القرآن، لإبراهيم بن سعيد الدوسري [1] .
ثانيًا: عناية المسلمين بالوقف خدمةً للقرآن الكريم، لعبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان [2] .
ويَفْرق هذا البحث عن سابقَيْه، بكونه يُظهر أثر التمويل والإنفاق في تعليم القرآن الكريم وعلومه بشكلٍ عامٍ، مع التنويه على أنموذج المصارف الإسلامية؛ وأما البحثان السابقان: فالأول خاصٌّ بجهود ملكٍ، والثاني متعلقٌ بالوقف فقط.
وسأحاول الالتزام ببعض الضوابط كمنهجٍ في هذا البحث، لإنجاح هذا العمل بفضل الله تعالى، ومن ذلك:
(1) سلسلة كتب علمية عن خادم الحرمين الشريفين: عدد 13، (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: السعودية-الرياض، 1422 هـ - 2001 م) .
(2) بحثٌ مقدمٌ إلى ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه، (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1421 هـ) .