فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 43

الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [1] ، فعلاوةً على الأجر والثواب والمحاسن التي يجنيها المنفق، فإنه مبشرٌ باسترجاع ماله، قال عبد الرحمن السعدي:" {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} نفقة واجبة، أو مستحبة، على قريب، أو جار، أو مسكين، أو يتيم، أو غير ذلك، {فَهُوَ} تعالى {يُخْلِفُهُ} فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق، بل وعد بالخلف للمنفق" [2] .

وأما السنة، فألصق حديثٍ بموضوعنا في تقديري، هو ما روى أَنَس بْن مَالِك، حيث قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المحتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ". قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [3] .

وفيه تنبيه على فضل الإنفاق على طالب العلم.

لقد جنّد الكفار أموالًا طائلةً لنشر أباطيلهم، ومن ذلك اثنان وعشرون مليون دولار في مدرسةٍ تنصيريةٍ في بلدٍ عربيٍّ، وأكثر من واحدٍ وعشرين مليون دولار على مؤتمر للمنصرين، وجمع اليهود في فرنسا تحت شعار قتال المسلمين، تبرعاتٍ قدرها ألف مليون فرنك خلال أربعة أيامٍ، فكيف بمن ينفق ماله في الحق وفي سبيل الله بل في خدمة كتاب الله؟ [4] .

وأما التمويل فمعناه أن يقوم الشخص بتقديم شيءٍ ذي قيمةٍ ماليةٍ لشخصٍ آخر، إما على سبيل التبرع، أو على سبيل التعاون بين الطرفين من أجل استثماره بقصد الحصول على أرباحٍ تقسم بينهما على نسبةٍ يتم الاتفاق عليها مسبقًا وفق طبيعة عمل كلٍّ منهما ومدى إسهامه في رأس المال واتخاذ القرار الإداري والاستثماري [5] .

(1) سورة سبأ، الآية: 39.

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشهير بتفسير السعدي، لعبد الرحمن السعدي، ص 496.

(3) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد، بَابٌ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، 4/ 574.

صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، 2/ 906.

(4) القرآن العظيم والإنفاق، خطبةٌ لمنصور الغامدي.

(5) التمويل الإسلامي ودوره في القطاع الخاص، لفؤاد عبد اللطيف سرطاوي، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت