فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

ويعرّف التمويل في الاصطلاح الإسلامي بأنه تقديم ثروةٍ عينيةٍ أو نقديةٍ، بقصد الاسترباح من مالكها إلى شخصٍ آخر يديرها ويتصرف فيها لقاء عائدٍ تبيحه الأحكام الشرعية. [1]

ولهذا اخترت لفظ التمويل في عنوان البحث ولم أعبر بالإنفاق، لأني أدعو إلى استثمار الأموال التي تنفق على القرآن الكريم وليس مجرد استهلاكها، أقصد أن الإنفاق على القرآن الكريم يكون ابتداءً، لتمويل مشاريع استثماريةٍ انتهاءً.

ثانيًا: العناية بالقرآن الكريم وإكرام أهله.

يحتاج هذا العنصر كالذي قبله إلى مجلداتٍ للكلام عنه، لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، وهو أن نقول أن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم هنا هو كلام الله جل وعلا، فيشرف تعليم القرآن بشرف كلام الله سبحانه، كما جاءت بذلك النصوص، ومنها ما رواه أبو موسى الأشعري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن من إجلالِ الله إكرامَ ذي الشيبَةِ المسلمِ، وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرَامَ ذي السُّلطَانِ المقسِطِ" [2] .

وقَالَ عُمَرُ بن الخطاب: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ:"إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ" [3] .

ومناسبة الكلام عن الإكرام أن تعليم القرآن الكريم وعلومه بحاجةٍ إلى تمويلٍ، ولا يَظُنَنّ منفقٌ أنه لما يمول حلقةً للتحفيظ أو معلمًا أو حافظًا أنه قد وضع ماله في غير محله، بل هو من أفضل أبواب الإنفاق ومن أجَلّ القربات، ما دام ذلك في إكرام القرآن وأهله.

ثالثًا: مفهوم المصارف الإسلامية ونبذةٌ عن أهميتها [4] .

إن الأنموذج المتخذ في هذا البحث هو المصارف الإسلامية، فناسب لأجل ذلك إدراج عنصرٍ يطرح باختصارٍ شديدٍ مفهوم هذه المصارف وأهميتها.

(1) مفهوم التمويل في الاقتصاد الإسلامي: تحليل فقهي واقتصادي (بحث تحليلي رقم 13) ، لمنذر قحف، ص 12.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، أبو داود سليمان بن الأشعث، 7/ 212.

حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، مرجع سابق، 1/ 438.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، 1/ 559.

(4) من حيث كيف يجب أن تكون، وأما من حيث ما هو كائنٌ، فما يظهر من انحرافٍ يُنسب لصاحبه وليس إلى المصارف الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت