الصفحة 40 من 484

والآيات التي تحض على رعاية أموال اليتامى , وتبين طريقة التصرف في أموالهم تنتهي بالتذكير بالله وحسابه: (وكفى بالله حسيبا) . .

وتوزيع أنصبة الميراث في الأسرة يجيء وصية من الله: (يوصيكم الله في أولادكم. . .) (فريضة من الله) . . وتنتهي تشريعات الإرث بهذا التعقيب: (تلك حدود الله , ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها , وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله , ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) . .

وفي تشريعات الأسرة وتنظيم المهور والطلاق وما إليها ترد مثل هذه التعقيبات: (وعاشروهن بالمعروف , فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) . . (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم. . كتاب الله عليكم. .) . . (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم , ويتوب عليكم , والله عليم حكيم) . . (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. إن الله كان عليا كبيرا) . .

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) . . تسبق في الآية الوصية بالإحسان إلى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين. . إلخ

وهكذا ترتبط سائر التنظيمات والتشريعات بالله , وتستمد من شريعته , وترجع الأمور كلها إلى هذه القيادة التي لها وحدها حق الطاعة والاتباع.

2 -ويترتب على إقرار ذلك الأصل الكبير أن يكون ولاء المؤمنين لقيادتهم ولجماعتهم المؤمنة. فلا يتولوا أحدا لا يؤمن إيمانهم , ولا يتبع منهجهم , ولا يخضع لنظامهم , ولا يتلقى من قيادتهم. كائنة ما كانت العلاقة التي تربطهم بهذا الأحد. علاقة قرابة. أو جنس. أو أرض أو مصلحة. وإلا فهو الشرك أو النفاق , وهو الخروج من الصف المسلم على كل حال: (ومن يشاقق الرسول - من بعد ما تبين له الهدى - ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى , ونصله جهنم , وساءت مصيرا. إن الله لا يغفر أن يشرك به , ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء , ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) . . [115 - 116] . . (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أيبتغون عندهم العزة ? فإن العزة لله جميعا) . . [آية 139] . . (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ? إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار , ولن تجد لهم نصيرا. إلا الذين تابوا وأصلحوا , واعتصموا بالله , وأخلصوا دينهم لله. فأولئك مع المؤمنين , وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما) . . [144 - 146] . .

3 -ويترتب عليه وجوب هجرة المسلمين من دار الحرب - وهي كل دار لا تقوم فيها شريعة الإسلام ولا تدين للقيادة السملمة - ليلحقوا بالجماعة المسلمة متى قامت في الأرض وأصبح لها قيادة وسلطان - وليستظلوا برايه القيادة المسلمة ولا يخضعوا لراية الكفر - وهي كل راية غير راية الإسلام - وإلا فهو النفاق أو الكفر ;وهو الخروج من الصف المسلم على كل حال: (فما لكم في المنافقين فئتين ? والله أركسهم بما كسبوا , أتريدون أن تهدوا من أضل الله ? ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ; فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم , ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) . . [88 - 89] . . (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم ? قالوا: كنا مستضعفين في الأرض. قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ? فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت